الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥=
305
الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
وقد فصَّل أطفيش آراء الإباضية إذا جاوز الناقل المكان المتفق عليه وأثره على الأجرة، تفصيلاً جيدًا).
خامسًا ـ الأجرة تفترض علم الناقل بالشيء المنقول علما نافيًا للجهالة:
هذا أمر طبيعي، ويمكن مما قاله الفقه الإباضي)، أن نستنبط ما يلي:
(1) وهكذا جاء في شرح النيل:
(وعليه الكراء) المعقود (تاما إن بلغت المحل) وقد عطبت قبله وماتت عنده أو بلغته فعطبت، أو عطبت بعد وقت البلوغ بالحمل، ولا ينقص له ما قابل ضمانه بحساب ما زاد، وإن عطبت قبل المحل وماتت قبله نقص له من الكراء ما بقي ولزمته قيمة عطبها بحساب ما زاد على حد ما مرّ، وإن زاد فبلغت المحل فمشى بها حاملاً بعد المحل وعطبت قبل الحمل أو بعده أو عنده أو ماتت ففيه هذه الأقوال الثلاثة التي شرع المصنف فيها باعتبار زيادة الحمل، وقول أبي عبيدة وقول الربيع وقول ابن عبد العزيز وقول الشافعي باعتبار مجاوزة المحل وكذا إن جاوز الزمان، (أو) يضمن (جملتها) إن ماتت على حد ما مرّ، وكراء ما اتفقا عليه (بلا كراء) كراء ما زاد من حمل، وأما كراء ما اتفقا عليه فإنه يلزمه أيضًا (أو) يضمنه (بهما معًا) كراء ما زاد وجملتها إذا ماتت كما ضمن كراء ما اتفقا عليه (أقوال) أصحها الأول عندهم، لأن العطب جاء من حمل ما عين وما لم يعين جميعا، وما عين قد أُبيح له بالكراء المعقود أولاً، ولا ضمان به لو انفرد به عن الزيادة، والكراء الأول كان لأجل الحمل، والحمل قد وقع، وأما كراء ما زاد فلا يلزم في القول الأول لأنه لم يعقد عليه وكان به العطب مع الحمل المعين وقد ألزم قيمة العطب، ووجه القول الثاني أن العطب جاء كله مما زاد، لأن المضرة التي كانت بالحمل على دابة حديدًا أو حجرًا لا يضرها، ولما زاد عليه حمل شيء عليها ضيق على الحجر والحديد، وضمانها كلها يصيرها كأنها في ضمانه، وإنما يكون لها ضمان واحد، وأما الكراء المعقود فشيء متفق عليه فيما بينهما على الحمل، وقد حصل الحمل وثبت.
والقول الثالث عندي أصح، ووجهه في الكراء المعقود عليه ما ذكرته في القولين الأولين، وفي ضمانها كلها ما ذكرته في ضمانها كلها في القول الثاني، وفي ضمان كراء الزائد ـ أعني عناء الزائد ـ إنّ حمل الزائد انتفاع بمال الناس بلا أمر منهم فلا يهدر، وقيل: إن أفسد الشيء بزيادة عمل أو حمل ضمنه ولم يضمنه بالكراء المتفق عليه ولا الزائد إن كان الشيء مما لا يستعمل بالكراء». أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص 244 ـ 245.
(2) جاء في قاموس الشريعة:
«مسألة: وسألته عن رجل استأجر رجلًا على أن يحمل له عشرة أجرية معروفة بكذا وكذا، هل