الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
لذلك قيل: إن أفضل الكسب الجهاد ثم التجارة ثم الزراعة ثم الصناعة. كذلك قيل: إن كسب المعايش فريضة بعد الفريضة، ولم يقيده الشرع بمكان دون مکان، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).
بل يمكن القول: إن التجارة الدولية والداخلية لا تقل في أهميتها عن الجهاد، لذلك استقر فقهاء المسلمين على أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين علة ذلك أن اشتغال الكل بالجهاد قطع لمادته من الكراع والسلاح فينقطع الجهاد بسبب ذلك فينبغي أن يقوم البعض بالجهاد والبعض بالتجارة والحرث والحرف التي تقوم بها المصالح والتقوية ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان الجهاد فرض كفاية» (3).
جميع
من قول: «ما ترك الأول للآخر شيئًا»، إذ يؤكد ولو استعمل الناس معنى هذا الكلام فتركوا التكلف، ولم يتعاطوا إلا مقدار ما كان في أيديهم لفقدوا علمًا جما ومرافق لا تحصى، ولكن أبى الله إلا أن يقسم نعمه بين طبقات جميع عباده قسمة عدل، يعطي كل قرن وكل أمة حصتها ونصيبها، على تمام مراشد الدين وكمال مصالح الدنيا».
كما أن
جميع
العلوم ـ بالنسبة للإنسان - كالحساب والهندسة والصباغة والفلاحة من فعل الإنسان والمنسوب إلى كسبه رسائل الجاحظ: الرسائل الكلامية، دار ومكتبة الهلال،
بيروت، 1987،
ص
11.
232
انظر أيضًا: رسائل الجاحظ: الرسائل الأدبية، دار ومكتبة، الهلال، بيروت، 1987، ص (1) عبد الله بن موجود الموصلي الحنفي، الاختيار لتحليل المختار، دار الفكر العربي، القاهرة، ج 4، ص 170 ـ 171.
(2) الشيخ محمد تقي الدين العثماني، مجلة مجمع الفقه الإسلامي،، منظمة المؤتمر الإسلامي،
دورة، عدد 3، ج 2، - 1408 - 1987، ص 1129 – 1130.
6
(3) الإمام الزيلعي الحنفي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، بولاق، 1313 هـ، ج 3، ص 341. فالشريعة الإسلامية أمرت الناس بالحرص على العمل النافع المتمثل في التجارة والزراعة والصناعة، وغير ذلك من وجوه الكسب».
د. محمد سيد طنطاوي: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية
العامة للكتاب، القاهرة، ص
63
وانظر في فضل الكسب والحث عليه، وكذلك أنواعه كسب بغير عوض، وبعوض).