الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
307
ـ واجب الإنقاذ البحري لمن هو معرض للهلاك:
الإنسان في ماء البحر عرضة للهلاك، حتى ولو كان من أمهر السباحين. إذ ـ بعد مضي وقت معين (طال أم قصر (ـ ستخور قواه ويتعرض بالتالي للهلاك، هنا ظهر واجب الإنقاذ البحري Maritime salvage.
ومن
وقد بحث فقهاء الإباضية كيفية إنقاذ من يكون فى مياه البحر (أو النهر) في فروض عديدة أهمها ما يلي:
أولاً - الإنقاذ البحري بواسطة الغير
على السفن المارة واجب إنقاذ الأشخاص الموجودين في المياه. وهكذا جاء
في منهج الطالبين
«وإن كسر قوم في بحر، ومضت بهم سفينة فأرادوا أن يركبوا فيها، فكره أهلها، فتعلقوا بها حتى غرقوها. فإن عليهم ضمان ما جنوا من ذلك، إلا أن تكون السفينة فيها محتمل لهم فكره أصحابها، حملهم، فتعلقوا بها. فلا نرى عليهم بأسًا.
وإن لم يكن فيها محتمل لغير من فيها. فإن للراكبين فيها أن يجاهدوا من أراد التعلق بهم، إذا خافوا إتلاف الجميع».
الكراء يناسب أنها ليست في ضمانه إذ لو كانت في ضمانه كملك الإنسان فإنه في ضمان الإنسان إن ضاع عليه لم يلزمه الكراء، بل يكون الخراج بالضمان، وكونها في ضمانه يقتضي أن لا كراء عليه، ويجاب بأن كُلاً من الزيادة والعطب من عمله فيلزمانه معًا إن عطبت كالكراء الأول كما هو قول أبي عبيدة، وكذا يقال أيضًا في قول الربيع الآتي فإنه أيضًا يقول: لا يجتمع الضمان والأجر، لكنه أراد الضمان بالفعل بأن تعطب فيعطي قيمة العطب، وأراد ابن عبد العزيز بالضمان دخول الدابة في ضمانه وأنها ليست كالأمانة». أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص 241.
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 707، انظر أيضًا: الثميني: الورد البسام في رياض 300؛ ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 20، ص 216؛ السعدي؛ قاموس الشريعة،
الأحكام،
ج 83،
ص
ص
21؛ النزوي: المصنف، ج 18، ص 62.