الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨308
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
كذلك يقول الناظم:
ومن يكونوا ركبوا في البحر ثم غدا مركبهم ذا كسر مرت بهم سفينة فامتنعوا من حملهم فبادروا وأسرعوا وبها تعلقوا فأغرقوها وهم قد غرقوا
فاكتنفوها فإن لم يكن ليس بها من محتمل فيضمنون كل ما بها حصل وإن يكن لحملهم محتمل فيها فعن ضمانها لا يسأل معنى ذلك أمران:
• أن السفينة المارة بجوار أشخاص في ماء البحر (أو النهر) عليها واجب التقاطهم وإنقاذهم إن كان فيها أماكن تحتمل ذلك.
أن واجب الإنقاذ البحري لا يسري على السفينة التي ـ إن أخذت حمولة أزيد من حمولتها - تتعرض لخطر الغرق أو الكسر، بل عليها حتى مقاومة من يحاول من الأشخاص الموجودين في الماء أن يركبوا فيها لمنع إتلاف الجميع
(1)
ويعد ذلك تطبيقًا لقاعدة أنه ليس للمرء أن ينقذ نفسه عن طريق إتلاف غيره. كما أن ذلك تؤكده قاعدة الضمان «بالتعدي ذلك أن المعرضين للغرق لهم أن يتعلقوا بالسفينة ويركبوها وليس عليهم ضمان إن غرقت إن كانت السفينة بها أماكن تسعهم وتحتملهم. فإذا لم يتوافر في السفينة المارة ذلك، وغرقت، تحمل من تعلقوا بها الضمان.
ثانيًا ـ الإنقاذ البحري الذاتي:
ونعني به قيام الأشخاص المعرضين لخطر الهلاك في الماء بكل ما يستطيعون
لإنقاذ أنفسهم.
وقد أكد فقهاء الإباضية على القواعد الآتية (3):
(1) الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 251.
(2) فقد جاء في قاموس الشريعة: