أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

309

يمكن لمن هو معرض لخطر الهلاك في البحر أن يستولى على سفينة مملوكة للغير لإنقاذ نفسه أي أن الاستيلاء على مركب للنجاة به من العدو أو من خطر البحر جائز تبرره حالة الضرورة، وهي تماثل حالة من هو مشرف على الهلاك فيأكل من مال غيره ليحيى نفسه.

أن من أخذوا السفينة يضمنون ما حدث فيها من تلفيات إذا كانوا قد أخذوها على سبيل التعدي أي دون موافقة مالكها.

أن من أخذوا السفينة التي حدثت بها تلفيات لا يضمنون ذلك في حالتين:

إذا كان للسفينة ربان.

إذا كانوا قد استأجروا السفينة من مالكها.

من

وسألته عن قوم غصبهم المشركون ثمّ أطلقوهم، ومعهم مركب لرجل من أهل الصين أو بلد من البلدان، لا يقدرون أن يصلوا إليهم، هل لهم أن يركبوا في ذلك المركب، ويتوصلوا فيه إلى بلدانهم، ويخشون على دينهم إن قعدوا معهم وأنفسهم؟ قال: جائز لهم أن يركبوا في ذلك المركب، ويخلصوا أنفسهم من الهلكة وفتنة الشرك، ويضمنوا لأرباب المركب، كما أن خاف على نفسه أكل من مال غيره، وعليه الضمان، فهذا مثله، والله أعلم. قلت: فإن ركبوا فيه ووصلوا إلى بلدانهم كيف يفعلون به؟ قال: إن كان له ربّان، كان حافظًا له، ومن يده ركبوا فيه خلوه في يده، وتخلصوا من التبعة إليه، وإن لم يكن له ربّان، ولا وكيل، ولا مالك؛ كان عندهم شبه الأمانة، وضمان الكراء لأربابه حتى يجدوا ثقة يوصل ذلك إليهم، ويتخلّصوا من الواجب إن عرفوا أهله، وإلا كان ذلك أمانة في حفظهم، والحقوق عليهم، لأربابه كراء ما ركبوا فيه. قلت: فجائز لهم بيعه على سبيل الحفظ لربّه؟ قال: لا، إلا أن يخافوا تلفه، فعلى قول: لهم بيعه، وحفظ الثمن، فإن ضاع؛ فعليهم الضمان. وقيل: لا ضمان عليهم. قلت: فإن كسروا في البحر قبل أن يصلوا إلى عمان، أو قد وصلوا؟ قال: إن كانوا أخذوه على وجه التعدي بلا

رأي أربابه؛ ضمنوه، وإن كان ذلك بلا تعد، وكان بوجه من وجوه الإجازة لم يضمنوه». السعدي: قاموس الشريعة، ج 83، ص 22 - 23؛ الشيخ الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 300؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 706 - 707؛ النزوي: المصنف؛ ج 18،

ص 61 - 62.