أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

311

(بيان) لواجب الإنقاذ البحري على رب السفينة ولا يمنعهم من ذلك رب السفينة، لأن ذلك عليه واجب وعلى ذلك حملهم في سفينته».

ثالثًا - الإنقاذ البحري لا يجيز للشخص إنقاذ نفسه بإلقاء غيره:

يقول الشماخي: إن رُكَّاب السفينة إن خافوا عليها الغرق، فإنهم: «لا يلقون شيئًا من بني آدم في البحر ولو مشركًا أو ذمّيَّا؛ لأَنَّ تنجِيَّةَ الأَنفُس بالأنفُس لا تَجُوزُ بِاتَّفَاقِ، إِلا إِنْ كَانَ مَعَهُم مُشْرِكٌ مُحَارِبٌ فَنَعَم.

وإِنْ أَرَادُوا طَرحَ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوَانِ فَلَا بَأسَ بِهِ بَعدَ الذَّبح» ().

وقد فصل صاحب شرح النيل» هذه المسألة، كما يلي:

(ولا يلقون إنسانًا ولو مشركًا (معاهَدًا المقصود بالتغيي بـ «لَوْ» قوله: مشركا لا قوله: معاهدا، وإنما ذكر معاهدًا لتصحيح الحكم، وأولى أن يقال التقدير إن كان معاهدا، ولا يلقون عبيد المعاهد إلا إن حاربوا، ولا يلقون معاهدا لا يعطي جزية لكونه مثلاً في عهد لصلح أو ليسمع كلام الله، ولو لم يكن من أهل الكتاب. (وجاز حيوان)؛ أي: إلقاء حيوان (بعد ذبح) أو نحر (ولو) كان الحيوان مشركا (حربيا) المقصود بالتغيي الحرب لا الإشراك، ويلقون كل من حل دمه ولو موحدا،

فليبيعوا ذلك ويتصدقوا بثمنه إن لم يعلموا بنجاته، وإلا فليحفظوا ثمنه حتى تتم أربع سنين فليعطوه ورثته وإن لم يعلموهم بعد الأربع تصدقوا به، وإن أمكنهم ترك ذلك بلا بيع ولا مشقة تلحقهم في حفظه تركوه حتى يعطوه ورثته كذلك، أو يتصدقوا بثمنه بعد بيعه كذلك الأربع أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص 252.

30

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 4، ص. (2) ذات المرجع، ص 32. وجاء في ذات المرجع (ذات المكان):

قوله مشركًا: أي معاهدًا مثلاً.

بعد

قوله: إِلا إِنْ كَانَ مَعَهُم مُشْرِكٌ مُحَارِبٌ فَنَعَم. أَنَّهُم يُلقُونَهُ فِي البَحرِ لِتَنجِيَةِ أَنفُسِهِم، وَانْظُرْ: هَل يَذْبَحُونَهُ إِذَا أَرَادُوا طَرْحَهُ، كَمَا يَذْبَحُونَ سَائِرَ الحَيَوَانَاتِ لِقولِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتلَة»؛ أو لا؟ لأَنَّ فِيهِ قُتِلَ صَبْرًا وَهُوَ أَمَرُّ مِنَ الإلقاء فِي البَحرِ، وَأَيْضًا إِلقَاؤُهُ كَذَلِكَ يُحْتَمَلُ مَعَهُ عَدَمُ المَوتِ وَالخُرُوجُ إِلَى البَرَّ، خُصُوصًا إِذَا أَلقَيَا لَهُ شَيئًا يَعْتَمِدُ عَلَيهِ، فَيَكُونُ المُرَادُ بِقَولِهِ وَاللَّهُ شَيْئًا مِن الحَيَوَانَاتِ، غَيْرَ مَا يُلْقِي مِن بَنِي آدم».