أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

312

جزم

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وإن قلت كيف يتصور الحربي؟ قلت: بأن يدخل معهم السفينة ولا يعلمونه حربيًا ثم علموه عند الخوف من البحر، أو علموه قبل الخوف ولم يطيقوا قبله على قتله وأطاقوا عنده أو علموا وأطاقوا وتركوه لمصلحة أو تركوه هونًا في الدين، وقد عصوا به، أو دخل معهم وقد علموه قهرًا أو خوفًا من غيره أو أحدث الحرب وهو فيها، أو أسر وأدخلوه في السفينة، ولهم قتله وإبقاؤه عبدا، أو غزوا وأخذوه بالغزو. والمصنف بأن الحربي يُلقى بعد ذبح وهو كذلك، ومثله كل قتل مجهز غير معذب، ووجه ذلك في الحيوان والمشرك الإسراع بالقتل للأمر في الحديث بإحسان القتل؛ روى شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإن ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحِدّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته»، وفي المشرك أنه لو أُلقي غير مقتول أو أُلقي مضرورًا بما تمكن معه الحياة لأمكنت سلامته، الحياة لأمكنت سلامته، مع أن الغرض في إلقائه ليست تنجية الأنفس والأموال فقط بل شركه أيضا شرك محاربة.

يتضح من ذلك:

أن المسلم وغير المسلم أمام عدم الاعتداء على الحق في الحياة سواء، حتى في حالة الإنقاذ البحري الذاتي: فلا يجوز للشخص أن يقي نفسه بنفس من يتمتع بالحرمة.

أنه يبدو أن استثناء غير المسلم المحارب، المقصود به جواسيس العدو الذين ينسلتون إلى داخل السفينة لجمع أخبار من ركابها، أو للوصول إلى دار الإسلام والقيام بعمليات تجسس فيها لصالح دولهم، فهؤلاء لا حرمة لهم ويجوز إلقاؤهم من السفينة وإهدار حياتهم، كما تهدر تلك الحياة في ميدان القتال، أما غير العدو، فإن الإنسان - مسلمًا كان أو غير مسلم ـ لا يجوز إلقاؤه في البحر توصلاً إلى نجاة الآخرين (2).

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 10،

ص

255 - 256

(2) وهو ما يدل على رغبة شديدة في احترام الحق في الحياة، يقول الغزالي: