أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

313

- راكب البحر بين الفقد والغيبة

تعرض الفقه الإباضي لهذه المسألة التي تخص نقل الركاب عن طريق البحر، بالنظر لآثارها الاجتماعية والشرعية المهمة).

«فإن قال قائل: لو اجتمع جماعة في سفينة، وأشرفت على الغرق، وعلم أنه لو ألقى أحدهم في البحر: لنجا الكل، ولو امتنعوا من لذلك لعمهم الهلاك، فلا شك في اقتضاء المصلحة أن يلقى واحد في البحر بالقرعة، لأن فيه استبقاء الباقين وفي الامتناع عن ذلك إهلاك الجميع، وإبقاء النفوس وتقليل الإهلاك واجب. قلنا: هذه بدعة لا يجوز القول بها؛ والوجه التوكل على الله تعالى وارتقاب نفوذ قضائه، فأما الإقراع والتخصيص بالهلاك به فمحال لأن فيه قتل من ليس جانيًا قصدًا، ولا عهد في الشرع بتجريد القصد إلى قتل من ليس جانيًا، لمصلحة غيره، فمصلحة القتيل فاتت، ومصلحة غيره ليست أهم من مصلحته في حقه، ولا تغير مصلحة في حقه بالكثرة، ففي قتله تفويت كل أمره وكيف لا ولو أكره ظالم شخصين على قتل شخص واحد، لم يبح لهما القتل: لتكثير الإبقاء؛ ولو أكره مسلم على قتل، ذمي، أو عالم تقي على قتل فاسق غبي لم يحل له قتله: لمصلحة إحياء النفس وإبقائها لا بطريق التقديم بالفضل، ولا بطريق التقديم بالكثرة، لأن المكره على

قتله لا جناية من جهته؛ وحقه مرعي في عصمته في نفسه، فلا يجوز تفويته بالمصلحة. فهذه مصلحة غريبة غير ملائمة لتصرف الشرع؛ فليس في تصرفات الشرع قتل غير الجاني قصدًا لمصلحة غيره» (أبو حامد الغزالي: شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، تحقيق: د. حمدي الكبيسي رئاسة ديوان الأوقاف، العراق، 1390 - 1970، ص / 247 - 248). وقد أخذ بذلك أيضًا ابن حزم بقوله: «إنه إن هال البحر وخافوا العطب فلا يلقي «إنسان أصلاً لا مؤمن ولا كافر لأنه لا يحل لأحد دفع ظلم عن نفسه بظلم من لم يظلمه» (المحلي لابن حزم المرجع السابق، ج 8، المسألة 1321، ص 200). (1) فبخصوص: وفيمن ركب البحر في سفينة قاصدًا ناحية من الهند أو غيرها فلم تصل السفينة التي هو بها ولم يدر كيف حالها، ما حكم هذا الراكب يصير مفقودا أم غائبًا؟.

سنة

وما حد أجله الذي يرث فيه إذا مات له حميم؟ وما حكم فقده أو غيبته إلى كم تنقضي؟ وهل يحتاج إلى عقد نية التغييب أو الفقد إذا لم يبن للسفينة غرق ولا انكسار ولا حرق؟. أيكون حكم فقده أو غيبته من حين ركب أم يحتاج إلى نية ولو تأخر إلى سنين بلا نية؟. لأنه

لا يخفي عليك حال الإرث ينتقل من وارث إلى وارث أفتنا أخانا بابًا بابا مثابًا إن شاء الله. يقول الخليلي: «قد قيل: إن هذا حكمه الفقد يكون على ما حسب ما ورد به الأثر وكأنه يشبه أن يكون على قياد ما في المعنى يشبهه أن يكون غائبًا وهذا [هو] الأشبه لمعاني ما جاء في عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله.

مثله