أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

=

316

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

أولاً ـ أن السفينة الصادمة هي التي تضمن ما أحدثته من أضرار. علة ذلك جد واضحة أنها هي التي ارتكبت الفعل المسبب للضرر.

ثانيا - إذا تصادمت سفينتان أو أكثر فتضمن كل واحدة ما أحدثته من ضرر بالأخرى. وهذا أيضا أمر منطقي؛ إذ الضمان سيقتصر على الضرر الذي أحدثته كل سفينة، ولأن ذلك حدث بسبب الفعل الذي ارتكبته كل منها.

ثالثًا - أن السفينة الصادمة إذا حدثت فيها، أضرار لها أن تطالب السفينة الأخرى بالضمان؛ لأنها المتسببة - بفعل التصادم المنسوب إليها ـ في حدوث ذلك الضرر.

رابعا ـ أن فقهاء الإباضية فرقوا - بخصوص الضمان الناجم عن اصطدام سفينتين ـ بين حالة وجود تفريط، وهو ما يعبر عنه في الفقه القانوني الوضعي عدم اتخاذ الحيطة الواجبة Due diligence وحالة عدم وجود تفريط (بأن بذل الربان كل ما يجب فعله وقرروا أن الضمان يكون في حالة التفريط بلا جدال. خامسًا - أن فقهاء الإباضية فرقوا بين حالة كون السفينة سائرة أو واقفة ورتبوا الضمان في أغلب الأحوال على السفينة السائرة التي تصدم الواقفة).

(1) تم تلخيص تلك القواعد في فتح الأكمام، كما يلي:

ومركب عن جريه قد وقفا

فيضمنون

مه

أهله من صدموا وهو على رؤوسهم يقسم قلت، فإن لأمره بعض حكم فهو الذي به الضمان ملتزم هذا الذي أحب أن يضمنا وأن يكن أهله الأصل هنا ما حيلة العبرى والسكان مع غيره ولم يكن إمكان الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، المرجع السابق، ص 251. (2) جاء في الهدنة المبرمة بين الملك المنصور قلاوون وولده الملك الصالح وبين حكام الفرنج بعكا ما يلي في ربيع الأول 683 هـ (1283 م): «وعلى أنه إذا انكسر مركب من مراكب تجار السلطان وولده التي انعقدت عليها الهدنة ورعيتهما من المسلمين وغيرهم، على اختلاف

أجناسهم وأديانهم، في ميناء عكا وسواحلها والبلاد الساحلية التي انعقدت عليها الهدنة، كان كل من فيها آمنًا على الأنفس والأموال والأتباع والمتاجر، فإن وجد أصحاب هذه المراكب