أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وقد بحث الفقه الإباضي مسألة الكسب التجاري، كما يلي: أولاً - التجارة أحد أهم أوجه الكسب الذي يرمي إلى تحقيق أمور نافعة فعن شفيق بن إبراهيم في قوله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) قال: «إن الله ل لو رزق العباد من غير كسب لتفرغوا فتفاسدوا، ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد»).

ثانيًا - من القواعد الفقهية الإباضية قاعدتان مهمتان، هما (2):

الكسب لا ينافي التوكل. لذلك فالكسب هو العمل بالبدن والتدبير بالقلب.

• الغنى بمال أو احتيال، وقد قال بها الإمام السالمي: «والمذهب عندنا أن من استغنى بمال أو احتيال كان غنيا أي: إن من استطاع التكسب بطريق العمل أو التجارة أو ورث مالاً فهو غني، والغني لا تحل له الصدقة».

ثالثًا ـ السعي نحو الكسب والعمل الرامي إلى تحقيقه يعد ضرورة إسلامية. لذلك يقول البسيوي: «إن الله قد أنزل الرزق لعباده وأمرهم بالابتغاء من فضله، وكما قال: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20] (3).

وقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات الخاصة بابتغاء الرزق عن طريق التجارة وشروط ذلك، ومنها قوله تعالى:

وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ).

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة

عمان، 1406 - 1986، 1، ج 4، ص 17.

0584

(2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 878؛ ج 1، ص (3) جامع أبي الحسن البسيوي، تحقيق: الحاج سليمان الوارجلاني وعمر الوارجلاني، ج 1، ص. (4) وكان جابر بن زيد الله يقول: ما في الوجوه كلها أحب إلى أن أموت فيه من قتل في سبيل الله. فإن أخطأني ذلك ففي حج بيت الله. فإن أخطأني ذلك فأكون أضرب في الأرض ابتغاء فضل الله. ثم تلا هذه الآية {وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ.

60

الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 171.