أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي

67

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)

[الملك: 15].

فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].

ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لأَن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه». ولا شك أن هذا الحديث - من حيث معناه وغايته - صالح للتطبيق على

العلاقات الاقتصادية الدولية والداخلية، بالنظر إلى آثاره الكبيرة، ومنها وجود اطمئنان لدى الدول الإسلامية وشعوبها في أن ما يحتاجه البيت الإسلامي موجود عندها.

عدم تحكم الدول الأخرى في مجريات العلاقات الاقتصادية الدولية والداخلية وعدم انفرادها بها وحدها.

- تحقيق نوع من «التعادل» أو «التوازن بين القوة الاقتصادية الإسلامية وتلك الخاصة بالدول غير الإسلامية.

يقول النزوي (2):

وفي هذا الحديث ما يدل على ضعف مذاهب القائلين إن الدنيا بمنزلة الميتة لا يحل منها إلا ما يحل للمضطر لاختلاط الحلال منها بالحرام فلا يطلب منها إلا ما يسد الفاقة، وفيه دليل آخر على قبح اختيار القائلين، إن صدق التوكل لا يكون إلا بتركه الاكتساب، إذ قد حض النبي الله على طلب الاكتساب حقا

(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح البخاري، ج 3، ص 400، حديث رقم 1471؛ الربيع، الجامع الصحيح، رقم 358 (2) النزوي: المصنف، ج 2، ص 92، ويضيف النزوي: وكيف يكون الاكتساب مكروها والله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [ذات المرجع، ص 93]، راجع أيضًا ابن بركة الجامع، ج 2، ص 239