أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

325

لأَنَّهُ مَتَطَوَّعٌ إِلا عَلَى جِهَةِ الاستحسَانِ، وَكَذَلِكَ أَيضاً إِن أَلْقَى أَحَدٌ مِنهُمُ شَيْئًا مِن

مَتَاعِ النَّاسِ بِغَيْرِ مَشُورَتِهِم فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ دُوَنهُم».

ويرى الخليلي ذات الحل إذا تم الإلقاء دون أخذ رأي قائد السفينة: وما رماه التجار أو الراكبون أو غيرهم بغير أمر من إليه أمر السفينة فمن

رمى منه شيئا من ذلك فهو عليه في ماله دون غيره.

ولا أعلم أن للناخذ، أو من إليه أمر الخشبة أن يحتج على أهل الأموال إذا أتى عليه حال يباح له طرح الأمتعة لأجله ولا أعلم أن لغيره تصرفًا في ذلك ولو احتج على من في السفينة وصاحب السفينة في هذا بمنزلة الحاكم لأهلها وعليهم وهو مسلط على ما جاز له من أمرها في مثل هذا».

ذلك في

اتفاق

مع

أما إذا تم إلقاء البضاعة أو المتاع برأي قائد السفينة وحده (ودون تشاور أو أصحابها)، ففي الفقه الإباضي عدة آراء ذكرها الرستاقي كما يلي: «قال أبو محمد في الناخذا، إذا خاف المركب التلف، فطرح المتاع برأيه، ففي الضمان عليه اختلاف.

قول له أن يفدي الأرواح بالمال، ويكون ضمان جميع ما طرح على جميع

الركاب.

وقول: الضمان عليه خاصة؛ لأنه يأخذ الكراء على حمله.

وأما إذا طرحه الربان برأيه، فذلك عليه ولا ضمان على الركاب.

وقال أبو الحسن: الضمان على الجميع، إذا خافوا إتلاف المال والنفوس» (2).

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 134.

(2) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 705، ويضيف الرستاقي:

«وقال أبو سعيد: إن لصاحب السفينة، إذا خاف الغرق أن يطرح أمتعة الناس، ولو كره

أصحاب المتاع. ويكون ذلك بعد الحجة عليهم.

وإن طرح من متاع بعضهم، ضمنوا كلهم بالحصص.