أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

الطيارات الجوية والسيارات البرية والسفن البحرية جارية فضمان ما ضاع منها يتوجه على سائق الأخرى وذلك من المضمون في الأنفس والأموال أما إذا صدمت الجارية الواقفة لم يضمن سائق الجارية إذا كانت الواقفة معترضة في طريق الجارية إلا إذا تعمد ذلك أو صح أن وقوفها ذلك كان لعذر فعسى أن يكون ضامنًا أما الواقفة من الطيارات الجوية فتصدمها الأخرى فعلى سائق الصادمة ضمان ما أصاب الواقفة لأن وقوفها في الخط الجوي لا يعد تعديًا منها وكذا السفينة البحرية الواقفة في مرساها البحري إذا صدمتها سفينة أخرى تكون المصابة مضمونة وضمانها على سائق المصيبة لأن ذلك محل مرساها في البحر وليست هي بمتعدية فيه بخلاف السيارة البرية إذا رست في طريق لأن الطريق ليست محلاً للوقوف وإنما هي محل للمرور والجواز وإذا اختلف أصحاب الطائرتين أو السفينتين في التي كانت واقفة في المحل الذي يسوغ لها أن تقف فيه قال أصحاب كل منهما أن طائرتنا أو سفينتنا كانت هي الواقفة يريدون بذلك ثبوت الغرم على سائق الأخرى فإن كانت الإصابة في واحدة منهما فلا إشكال فإن السائق للأخرى هو الضامن على كل حال ولا تسمع دعواه أن سفينته واقفة لأن شاهد الحال يكذب مقالته (إن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قَبْلِ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّدِقِينَ} [يوسف: 26 - 27] وإن كانت الإصابات فيها كلها فإن سائق كل واحدة منهما مدع على الأخرى فمن بين منهم حكم بالضمان على سائق الأخرى وهدرت بساير الإصابات لأنها متعدية في الحكم؛ أي عن سائق الأخرى المتعدى عليها وإنما يتوجه ضمان ما أصابها وأصاب راكبها بسبب اصطدامها في الأخرى وإن لم يبينا جميعًا استحلف كل واحد منهما فإن حلفا كان الضمان بينهما وإن نكل أحدهما من اليمين فالنكول إقرار والضمان عليه أما إن تعطلت السيارة أو سقطت طائرة بسبب فراغ الحل) أو غير ذلك فوقعت منها إصابات فالقول فيه قول سائقها مع يمينه لأنه أمين فيه وكذا القول قوله مع يمينه في الحل والبترول والحركة والسير؛ لأنه أمين

(1) الحل في العرف العُماني العام اسم يشمل البنزين والبترول والغاز فيقولون حل بترول وحل سليط وحل تراب إذا أرادوا تمييز معنى الحل وهكذا. اهـ.