الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
335
وَالصَّمَانُ يَكُونُ عَلَى الأَجِيرِ بِوَجْهَين بالتَّعَدّي، أَو لِمَكَانِ المَصْلَحَةِ وَحِفْظِ الأَمْوَالِ. وَقَد وَقَعَ فِيهِ الخِلافُ بَينَ الْفُقَهَاءِ؛ وَأَمَّا التَّعَدِّي فَلَا خِلَافَ فِي تَصْمِينِهِ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ إِمَّا بِتَضييعِهِ لِمَا استُوْجِرَ عَلَيهِ حَتَّى هَلَكَ، وَإِمَّا بِتَدْلِيسِهِ فِي العَمَل،
فَتَلِفَ بِسَبَبِهِ».
ويضيف: «وأما من أخذ للحفظ بعينه مثل الراعي والراقب، فلا ضمان عليه
إلا على سبيل التضييع).
هو
وتثار مسألة مماثلة عند وجود الأموال في بلد أجنبي، وقد عرف فقهاء المذهب الإباضي ذلك. وهكذا بخصوص مسألة: وفيمن سافر إلى مكة الشريفة وأحد من الناس فمرض صاحبه وعند ذلك المريض مال بضاعة أو غيرها فابتلي بها وهما على خروج من تلك البلد، وكارّي عليها ذلك الرجل الصحيح أناسًا مجهولين عنده أو معروفين بالخيانة، ولم يجد غيرهم هناك، ولم يخرج معهم في حال حملهم لها، أمكنه الخروج وقصر وغفل أو لم يمكنه، كان ذلك بأمر ربها المريض أو بغير أمره فوجدها ناقصة كثيرًا، وظن أنهم خانوها ـ أعني
عن
ذلك
مركبه بإذنه وأمره، حتى إذا سافر به في البحر أراد أن يأخذ من زاده ليأكله، فأحاله بما لا عذر له فيه، وبعد وصولهم الموضع لما أراد ماله ادعى أنه ذهب، وربما يستأمن في مركبه على هذا من لا يؤتمن هل عليه ضمان ذلك؟ يقول البشري:
قال: فإذا
صح
أنه حمل ذلك بالكراء في مركبه بأمره وإذنه فتركه حيث يوضع مثله فيه، ثم ادعى ذهابه لم يصدق في أكثر قول المسلمين حتى يصح ما يكون له فيه عذر، وإلا فهو ضامن على هذا الرأي، وفي قول بعضهم: إنه بمنزلة الأمين.
وعلى كل حال، فإذا ائتمن عليه من لا يؤتمن بغير رضا من ربه أو أنه لما أراد الذي لا بد منه أو غيره مما يلزمه أداؤه إليه في حال ما قدم لزمه، فامتنع أو أحال بينه، وذلك بلا عذر، فهو على حال ظالم، ولما تلف على ذلك غارم، الفقيه موسى البشري: مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 13، ص 109 ـ 110. (1) الشماخي: كتاب الإيضاح مكتبة مسقط، 1425 - 2004، ج 4، ص 27 - 28. لكن الشماخي يضيف أن الضمان لا يكون إذا حدث أمر غالب ذات المرجع، ص 28 ـ 29. ونحن نعتقد أن معنى هذه العبارة: إذا حدثت أمور لا يد للأجير فيها، ولا يمكن له دفعها (كقوة قاهرة، أو
رياح عاصفة … إلخ).