الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة:
أولاً ـ القوة القاهرة:
343
فبخصوص القوة القاهرة (وهي كل حادث غير متوقع لا يمكن دفعه)، فقد أشار الإباضية إلى الرياح (ومثلها العواصف البحرية والتي يمكن أن تؤثر على الرحلة البحرية بل اعتبر أطفيش الريح كالغاصب وطلب من ربان السفينة إيصال الركاب إلى مكان آمن إن دفعت الريح السفينة إلى مكان غير متفق عليه.
(1) جاء في شرح النيل:
(والريح كالغاصب في السير بلا رأي مالك الشيء لا في الأجرة، لأنه لا أجر لما حمل الغاصب إلى الموضع المقصود بخلاف السفينة، أو أراد أن الريح كالغاصب في كونها لا أُجرة فيما سارت بهم غير متوجهين، كما لا أجرة في حمل الغاصب ولو إلى الموضع المراد، وأيضا الريح كالغاصب في أنه لا يطاق، ولا طاقة لصاحب السفينة بطي شراعها لأنها تغرق بذلك في غير المرسى (ولا يلزمه) أي: لا يلزم رب السفينة (ردُّهم إلى مخرج منه ولا إيصالهم إلى موضع (آخر) غير المقصود إليه، وأما المقصود إليه، فيلزمه إن أرادوه وقد وقعوا في غير مأمن كما يذكره قريبًا إن كانوا في مأمن بفتح الميمين وإسكان الهمزة بينهما أو بقلبهما ألفًا، أي: في موضع أمن (يسافر إليه لا في موضع خرب لا يجدون من يحملهم منه، أو معمور لا يجدون كذلك، ولا إلى موضع لا يسافر إليه مخافة القتل أو سلب المال أو السجن أو مثلة أو مضرة، أو أخذ المكس إلا إن أوصلتهم إلى موضع مكس ولم يمكنهم الهروب حتى منهم المكس، أو فعلت المضرة فلا يلزمهم الانتقال إلى موضع آخر بهم لوقوع المحذور ومضيه، فإن كان أهل زمان يسافرون إلى مواضع المكوس كهذا الزمان والالتجاء إلى الله، أو كانت قرية يسافر إليها الناس ولو كان فيها أخذ المكس فذلك مأمن (وإلا) يكونوا في مأمن أو في موضع يسافر إليه (لزمه إيصالهم لعمارة أو أمن من بلا كراء) لأن ذلك حق واجب عليه ومصيبة لزمته لما له وهو سفينته بواسطة الريح، وإن أبوا إلا أن يصلهم إلى الموضع الذي اكتروا إليه أوصلهم إليه وإن قالوا: أرددنا إلى ما خرجنا منه، وقال هو: أحملكم إلى غيره، فإنه يحملهم إلى موضع الأمن الأقرب، فإن كان هو الذي خرجوا منه فإليه، وإن كان هو ما قال: فإلى ما قال وإن استويا في القرب فإلى ما قالوا، وإن كان ما قالوا غير مأمن له لم يلزمه الرد إليه، وإن أرادوا مأمنا غير المخروج منه وأراد هو الخروج منه أو
أخذ
بهم
آخر غير مبعد لهم ولا مضرة عليه فإلى ما أراد أطفيش شرح النيل، ج 10، ص 194 ـ 195. حري بالذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: خمس من الجوائح: «الريح، والبرد، والحريق، والجراد، والسيل» (راجع ابن الطلاع أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار الوعي، حلب، 1402 ـ 1982، ص 99).