الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤344
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
واعتبر الربيع الماء «عدو». فقد قيل:
«وإذا غرقت سفينة الملاح، وغرق الطعام الذي فيها من هزة البحر أو من
معالجة السفينة، وقد حمله بأجر.
فإن ابن عبد العزيز كان يقول هو ضامن.
وكان الربيع يقول: لا ضمان عليه في الماء خاصة لأنه عدو»).
ومناط الضمان
-
بسبب الريح ـ هو حيث يوجد تقصير من الناقل في تلافي
الآثار الضارة التي قد تترتب عليها. فإن اتخذ ما يلزم فلا ضمان عليه، وهكذا بخصوص هل يضمن صاحب السفينة الأرز المبلل بسبب ريح وبلل البحر،
يقول الخليلي:
الله أعلم. وأنا لا أدري غير أنه فيما يظهر لي أنه إن كان يعلم أن الأرز ضائع من الماء فتركه وهو قادر على إصلاحه بالشمس فإن تعمد لتضييعه وإفساده فهو ضامن له وعليه غرمه.
وإن تركه تهاونا به فلم يصلحه بالشمس فعسى أن يختلف في تضمينه إن فسد بتهاونه ذلك لكن أصل ما فسد به هو من أمر الله تعالى ليس من فعله وإنما قصر في إصلاحه فبسبب تقصيره على غير عمد لإفساده يلحقه معنى الاختلاف عندي».
(1) مدونة أبي غانم الخراساني ملحق بها كتاب ابن عباد وكتاب الربا، ص 609؛ المدونة الكبرى، ج 2، ص 498. كذلك قيل:
«غرقت السفينة، فلو من ريح أصابها أو موج أو جبل صدمها بلا مد ملاح وفعله فلا شيء عليه باتفاق وإن بفعله، فلو خالف بأن جاوز العادة ضمن إجماعًا …
وإن دخل الماء فأفسد المتاع فإن كان بفعله ويده ضمن عندنا، وإن بلا فعله ضمن عندهما لا عند أبي حنيفة ولو أمكن التحرز وإلا يبرأ وفاقًا، وهذا كله لو لم يكن رب المتاع أو وكيله في السفينة، فلو كان فلا ضمان».
الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1393 ـ 1973، ص 204 ـ 205.
(2) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص
223 – 222