الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
والاستناد إلى القوة القاهرة لدفع الضمان أو المسؤولية يجد أساسه
فقهية عند الإباضية هي قاعدة:
«كل ما فسد بسبب قاهر فلا ضمان فيه» (1).
345
في قاعدة
أما الالتزام، بالضمان عند عدم وجود يدفعه، فإنه راجع إلى قاعدة
فقهية أخرى، هي قاعدة:
«كل صانع بكراء عليه ضمان ما أتلفه» (2).
وتعرف هذه القاعدة أيضًا بقاعدة تضمين «الصنّاع أو قاعدة «الأجير المشترك». ولهذه القاعدة تطبيقاتها في مجال النقل إذا حدث هلاك أو تلف للبضاعة. وهكذا جاء في بيان الشرع كل عامل بيده بالكراء فهو ضامن لما نقص من السلعة إذا كان نقصانا لا يحتمله ما بين المكاييل والموازين».
وجاء في موضع آخر: فاعلم أن كل صانع بكراء إذا احتج أنه ضاع لزمه ضمان غرمه إلا أن يصح السبب الذي عناه مثل غصب أو حريق، أو غرق، أو رقة فعند ذلك يصدق أنه تلف ولا يلزمه غرم».
سر
معجم
(1) ومعنى هذه القاعدة: «إن المكتري إن اكترى سفينة أو بيتًا فغرقت السفينة أو انهدم البيت بسبب ليس من قبله وإنما بسبب قاهر كهبوب ريح، أو نوء في البحر فلا ضمان عليه»، راجع: القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 960. (2) قيل بخصوص تلك القاعدة: وقد كان في زمن الرسالة المبارك أن الصانع محسن والله تعالى يقول: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ، لذلك لم يكن على الصانع أو الأجير ضمان فيما أتلف لقرب العهد من عصر الرسالة وما يلزم عنه من الأمانة والصدق والنصح الله ورسوله لكن لما فسد الزمن وخربت الذمم واتخذ الصناع من تصديقهم وركون الناس لأمانتهم ذريعة لأكل أموال الناس بالباطل كان لا بد من تضمينهم. وفي زمن عمر الله رأى أن هؤلاء الصناع لا يصلحهم إلا تضمينهم ما أتلفوه وأفسدوه وقد وافق الصحابة الكرام على تدبير عمر القضائي فكان إجماعًا. وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان والأحوال. والأحكام التي تغيرت بفساد الزمن كثيرة جدا، ذات المرجع، ص
921 - 920
(3) بيان الشرع، ج 40، ص 405، 472.