أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦

346

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ويقترب من القوة القاهرة مسألة «الجوائح»، والتي بحثها أيضًا فقهاء الإباضية: يقول أبو خليل:

«أما الحط من الجائحة فنظرت في قول القائلين بالإسقاط والقائلين بعدمه، فرأيت قول القائلين بالإسقاط أرجح دليلاً، والقائلين بعدمه أكثر قيلاً ملقين للتقليد والتعصب والأرجح أولى».

ويضيف أيضًا: «القول بما يخالف المذهب صعب لأن الناس يستنكرونه ولا يقبلونه، وأصعب منه أن يرى الناظر أن القول المخالف لقول الأصحاب أرجح حيث الدليل، ويفنده ويرده بمجرد التقليد، ولقد نظرنا في الأدلة والأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسلم فرأينا القول بالإسقاط هو الحق إذا اجتاحت الجائحة الثلث فقط، وإن اجتيح دون الثلث لا يقال له جائحة».

وأساس الإعفاء من الضمان بسبب الجوائح هو قوله صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق» (). وهو ما تؤكده القاعدة الفقهية: «إذا تعذر الأداء ارتفع الوجوب وإن تقدم سببه» (3). يقول الثميني

«ومن كان في فحص، فطرده عدو، فرمى ما في يده من الأموال، فليس هو كأصحاب السفينة، فقد أجيز له أن يرمي لتنجية نفسه ما شاء، ولو أموال غيره. ويحرز أمواله ولا يضمنها، إن كان ذلك العدو غالبا عليه ولم يكن تسبب في قيامه عليه. وكذا إن غلبه ريح، أو سيل، أو صاعقة، أو نحو ذلك،

مما لا يطيق عليه» (4).

(1) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، ص 451. (2) رواه الربيع (رقم (558) والبخاري (2086)، ج 2، ص 766. (3) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص (4) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 338.

143