أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

ثانيًا ـ فعل الغير:

347

وبخصوص فعل الغير فإنه لا ضمان على الناقل نقص البضاعة أو هلاكها

بفعل الغير، ما دام لم يقصر واتخذ كافة الاحتياطات اللازمة للمحافظة عليها. وهكذا بخصوص من كارى جمالاً ليحمل له شيئًا من المتاع إلى بلد معلوم بكراء معلوم فبات الجمال في مكان فسرق ذلك المتاع من الجمال، أيلزمه الغرم لصاحبه أم لا؟ وإن لم يصدقه صاحب المتاع بدعواه السرقة أتجب بينهما اليمين وعلى من تجب منهما إن وجبت؟

يقول السالمي: «إن لم يقصر الجمال في حفظ المال فلا غرم عليه ولا يضمن ذلك إلا ما ضاع من جهة حركة جَمَلهِ من نفار أو عثار، فأما المسروق والمحترق والغريق فلا يضمنه لأنه أمين فيه، وإن اتهمه صاحب المال بخيانة أو

من

تضييع

فله عليه يمين

أنه ما خانه ولا ضيعه»).

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 235.

كذلك بخصوص هل يضمن الجمال ما أكلته السباع، يقول الخليا

«أما ما أكلته السباع فحكمه حكم السرقة ولا يضمن، وأما إذا سار عنه وتركه فوجده مأكولاً أو مسروقا فهو ضامن له إذا تركه في الفلاة في غير حرز ولا حرس، وإذا أنكر صاحب المتاع كون السرقة في متاع أو أكل السباع (له) فالمكتري مدع لذلك وعليه ضمانه حتى له ما يدعيه لأنه في الأصل له في ضمانه حتى تصلح له البراءة، وقيل: حتى يصح به التأثير ما يستدل به على ذلك، وقيل: له حكم الأمين فهو مصدق مع يمينه إلا أن باطل قوله».

يصح

من

يصح

المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 214 - 215. كذلك بخصوص: فإن أخذ الظلمة هذا المتاع من عند هذا المكاري ففداه بأقل من ثمنه وصاحب المتاع عالم بذلك ولكن قال ما أمرتك بفدائه وإن كان علي تسليمه لك فأعطيك إياه، أترى عليه تسليم هذا الفداء على هذه الصفة أم لا؟. يقول الخليلي: «إذ احتسب لفدائه من عند الظلمة بأقل من ثمنه فقيل: على رب المال تسليم ذلك إليه فيما أرجو وقد أحسن في خلاص مال أخيه المسلم إذا لم يقدر إلا بذلك.

وقيل: إن لم يكن برأي صاحب المال ولا بأمره لم يلزمه ذلك وهو متبرع ولم يكن يلزمه خلاصه، وإذا تبرع به فالمتبرع لا شيء له وكله غير خارج من الصواب». ذات المرجع، ص 216 ـ 217.