أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

348

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ثالثًا - غرق السفينة

بخصوص غرق السفينة، ومدى ضمان صاحبها لذلك، يقول الشماخي: «صاحب السفينة إذا أكراها لقوم، فغرقت في البحر؛ ليس عليه ضمان ما هلك منها، لأن الماء عدو، إلا أن يكون غرهم قبل ذلك، فدلسهم بها، أو كان غير عالم بسياسة البحر، فهو حينئذ ضامن.

ومنهم من يقول: إن صاحب السفينة ليس عليه ضمان ما أصابها من فوقها ولزمه الضمان لما أصابها من أسفلها، من خرق أو كسر أو قطع؛ لأن ذلك يكون

من تضييعه».

معنى ذلك أن الغش أو التدليس أو عدم العلم بسياسة البحر توجب على صاحب السفينة الضمان. فالغش يفسد كل شيء. وهو مبدأ مستقر في النظم القانونية المعاصرة.

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 30 الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 472. وقد وضح أطفيش ما سبق ذكره، تفصيلاً، كما يلي:

(وكذا سفينة كريت لقوم غرقت يضمن ربها إن دلس بها من حيث ضعفها أو خللها أو حبالها أو نحو ذلك، أو من حيث العمل بها، وبما تستحقه أو بالثقل، أو جهل سياسة البحر) أو جعل خدامها جهلاء بأمر السفينة والبحر، ولم يعلم المكتري بذلك المذكور من الجهل، وإن تعمد خدامها سوءًا فهم ضامنون لها ولما فيها. (وإلا) يكن تدليس ولا جهل بسياسة البحر (فالماء عدو) أي كعدو قاهر في الإهلاك، فلا يضمن صاحبها لأنه أمر غالب كما لا يضمن الأجير إذا خرج عليه العدو وسلب ما في يده، أو خرج العدو على السفينة وسلب ما فيها أو سلب السفينة من مكتريها، وقيل في صاحب السفينة: يضمن ما فيها ولو لم يضيع أو يجهل أو يدلس (وقيل): يضمن إن أُصيبت من أو جانبها بانكسار أو مصادمة أو غرز ولو بلا تضييع أو جهل أو تدليس، (لا إن أُصيبت من أو ماء مما ليس بسببه،، وأما إن أُصيبت من فوقها بضعف حبالها أو صاريها

تحتها

فوقها) بنحو ريح أو ما يتعلق بذلك أو بعدم توثيق عمل ذلك وعقده فإنه يضمن بذلك، وإن ضرَّها الحوت بلا

تفريط منه فلا ضمان عليه.

أطفيش: شرح النيل، ج 10، ص 251 - 252.