الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
349
رابعا - أثر القوة القاهرة على استحقاق الأجرة
أشار الإباضية إلى أثر القوة القاهرة (كما في حالة هبوب رياح منعت الاستمرار في الرحلة على استحقاق الأجرة، ووضعوا لذلك فروضا كثيرة وحلولاً يجب اتباعها. ومن قبيل ذلك أيضا رمي المتاع في البحر خوف غرق السفينة. فقد جاء في لباب الآثار:
«وأما كراء حمل المتاع إلى المكان الذي رماه (صاحب السفينة) فيه بغير رأي أربابه فأرجو أنه لا يحكم عليهم بتلك الأجرة».
كذلك بخصوص مسألة: ومنه، وفي الذي يقاطع رجلاً على أن يحمله بكراء معلوم إلى بلد معلوم على سفينة في البحر، فهبت ريح تمنع المسير إلى ذلك البلد. أيكون هذا عذرًا ولأحدهما رجعة أم عليهما انتظار الريح الطيبة؟ جاء في لباب الآثار:
«قال: إذا كان هذه المقاطعة على أن يحمله في يوم بعينه فجاء في ذلك اليوم خب لا يقدر من أجله على ركوب البحر والمسير فيه. فهذا عذر للمستأجر إذا أخذ دراهمه منه، وإن كانت المقاطعة ليست محدودة في يوم كذا وكذا فأرجو أن
(1) وقد عرضها صاحب لباب الآثار، كما يلي:
ومنه، وأما إذا ردتهم الريح بعد أن ركبوا من مسكد وأراد أهل المتاع الوقوف في مس فإن كانت الأجرة لا جهالة فيها فعلى أهل المتاع أن يسلموا الكرى تاما على ما وقعت عليه المقاطعة ولا يحكم عليهم بالسفر. وإن كانت الأجرة فيها جهالة فعلى أهل المتاع عناء المثل .. وأما أن سلم النواخذا المتاع فلا أقدر أن أحكم عليه بأجرة التنزيل، وأما إذا سار في البحر ثم غرق المتاع، فله من الأجرة بقدر مسيره في البحر على الذي طلع متاعه بقدر حصته وأما الذي غرق متاعه، ولم يطلع له شيء فلا يلزمه أجرة على أكثر القول. وإذا كانت المقاطعة إلى بندر معلوم، وأراد الأجير الترك، فلا شيء له من الأجرة فيما حمل على مركبه. وإن كان البندر مجهولاً فله عناء مثله. وإن اختلفا في الأجرة فالقول قول التاجر. وهو الذي يسلم الأجرة، ولا يقبل قول صاحب المركب في الأجرة وهو مدعي، وعليه البينة العادلة». السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار، ج 9، ص 139.
(2) السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار، ج 9،
ص
154