الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤354
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
تلكم أهم الأحكام الخاصة بعقد النقل في الفقه الإباضي.
المبحث الثالث
التأمين التجاري
نذكر أولاً بعض العموميات ونتبعها بعرض آراء الفقهاء والمحكمة العليا.
أ) عموميات
انتشر التأمين التجاري - خصوصا في العصر الحديث - انتشارًا كبيرًا. ومن المعلوم أن «الشريعة لا ترفض نظام التأمين من حيث المبدأ، ولكن من حيث كونه نظاما تجاريًا قائمًا على أساس وجود وسيط، يقصد الربح ويستغل أموال المستأمنين»).
(1) تعرض الإباضية لمسائل أخرى مرتبطة بالنقل والمشاكل التي يثيرها، نكتفي هنا بذكر أنهم عرفوا الاحتكام إلى «الخبراء» (أو من أسموهم «أهل المعرفة» لحل المشاكل الخاصة بعقد العمل في وسيلة النقل. وهكذا جاء في بيان الشرع: «وعن رجل أجر نفسه في عمل البحر في قارب عشرة أشهر بدراهم مسماة والأجير ممن يعمل في البحر فلما عمل معه شهرين قال لا أقدر على العمل في البحر وأخاف على نفسي التلف وذهب إلى قارب آخر يعمل فيه أو قال لصاحب القارب أنت قاربك منشق وأخاف على نفسي الغرق أللحاكم أن يجبره على تمام الشرط فإذا كان قد عود هذا المستأجر يعمل في البحر هذا العمل ورأى هذا القارب وعرف العمل فيه معه فالشرط لازم له ويؤخذ به حتى يكمله. وأما إذا احتج أن قارب هذا رث منشق فليأمر الحاكم عدلين من أهل المعرفة بذلك العمل وعيوب القوارب فإن قالوا إنه انشق وأنهم يخافون على العاملين فيه التلف أو قالوا إنه رث لا يعمل في مثله فلا يلزمه أن يعمل فيه. ولا يحمله على خوف التلف ويعطيه قدر ما عمل عنده بالحصة من هذه العشرة أشهر وقد كان أبو عبد الله يفعل في مثل هذا بالصواري الذين يستأجرون في عمل السفن الكندي: بيان الشرع، ج 40، ص 455 ـ 456. (2) د. وهبة الزحيلي: المعاملات المالية المعاصرة، ص ويستند من يحرمون التأمين التجاري إلى الأسباب الآتية، وهي: الربا، والغرر الفاحش غير
0263
اليسير، والغبن والقمار والجهالة بينما من يقولون بصحته تتمثل حججهم في
الآتي: