الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في
الفقه الإباضي
69
«فالله تعالى يعلم أن أكثر الناس تجار، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تسعة أعشار الرزق في «التجارة»، وإن صار الناس اليوم يكرهونها؛ ولذلك قال الله تعالى: جزاء الذين يتلون كتاب الله ويقيمون الصلاة، وينفقون أموالهم: إنهم يَرْجُونَ تِجَرَةً لَّن تَبُورَ، يتاجرون تجارة لا يخشون منها خسارة، وهلاك التجارة كما هو معروف هو البوار، تقول: بارت التجارة إذا كسدت حتى لم يبق فيها رجاء، ولا رغبة فيها لأحد). أكد الإباضية على قاعدة الكسب غير المشروع لا يفيد» لذلك في تفسير قول سيد البشر من كسب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر»، يقول السالمي إن معنى الحديث: «من جمع مالاً من حرام أذهبه الله في المهالك؛ أي: الأسباب التي تهلك صاحبها. والله أعلم.
في
خامسًا
كذلك بخصوص سؤال عن رجل زاول التجارة زمنا طويلاً وكان لا يتحرى في الكيل والوزن والذرع والزيادة والنقص في الحساب، فماذا عليه اليوم وقد تاب؟ يقول الشيخ بيوض: إن كان يتوصل إلى علم الذين بخسهم أشياءهم أو أكل شيئًا من مالهم فعليه أن يرد لهم ما أخذه منهم أو يحاللهم وإن كان لا يتوصل إلى ذلك فليقدر ما أكله من حقوق الناس وليتصدق به على الفقراء والمساكين أو يوصي به، وهذا ما يعرف في كتب الفقه بكلمة التنصل من أموال الناس) وهو يخرج من الكل. ثم بعد ذلك يتصدق أو يوصي بما قدر عليه احتياطا وليكثر من الاستغفار وليكثر من الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات والله غفور رحيم» (3). سادسًا - أكد الفقه الإباضي على ضرورة أن يحافظ التاجر على ماله من الضياع أو وضعه في مصرف غير مشروع، لذلك فإنه صلى الله عليه وسلم: «نهى عن قيل وقال، وعن تضييع المال» (4).
(1) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 13، ص (2) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 233. (3) فتاوى الشيخ بيوض، ص 649 ـ 650. (4) يقول الإمام السالمي:
497