أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

V.

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

6 - قاعدة التنزه عن التجارة أحوط من الاستكثار منها»:

«يقول الإمام ابن بركة:

والتجارة وإن كانت مباحة فالتنزه عنها أحوط من الاستكثار منها لما يعارضها من الأخطار، كالربا المعترض فيها والمناهي الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم عنها عن ضروب تباعات فيها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل علم قال له: «إن الله جل وعلا مخبرك أن خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق، فمن لم يكن له بد منها فليقلل من الحلف وليكثر من الصدقة، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو أو الحلف فشربوه بالصدقة»)، ولعله أمر بالصدقة على وجه الكفارة للأيمان لأن النقل من الصدقة توبة للأيمان الكاذبة، أو أمرهم بالصدقة ترغيبا لهم فيما يؤدي إلى البركة لهم في تجارتهم واكتفاء لهم بما عرفهم من وجه كفارة اليمين المحنوث فيها، لما روي عنه أنه قال (2): «هلك الثلاثة هلك الثلاثة قيل: يا رسول الله من الثلاثة» قال: التاجر الحلاف، والمعاهد النكاث والمنفق سلعته بالكذب» (3).

صل الله

حري بالذكر أن ذلك لا يعني ذم التجارة وعدم الاشتغال بها. دليل ذلك:

ويحفظه

قوله: «وعن تضييع المال»: فشره أبو عبيدة له بقوله: «هو أن لا يقف الرجل على نفسه في البيع والشراء، ولا يحوط ماله من الضيعة، ومعنى قوله: «يقف على نفسه»؛ أي: لا يخدم نفسه في ذلك بل يهمله ويتركه إلى من لا يصلحه، ومعنى قوله: «يحوط ماله» أي: يكلؤه ويرعاه من الضياع، وفسَّره غيره بالإنفاق في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، وقيل: تضييعه، وضعه في غير أهله، وقيل: إنفاقه في الحرام، وقيل: إهماله حتى إنه لا يحوطه ولا يحفظه، الأقوال أنواع للضياع، وهي داخلة تحت النهي ولا ينحصر النهي في بعض أنواع الضياع دون بعض، فيشبه أن تكون الأقوال تمثيلاً للضياع لا تقييدًا للنهي بذلك» السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 175 - 176.

وجميع

(1) رواه أصحاب السنن وأحمد.

(2) رواه أحمد وابن ماجه.

،20 - 19

(3) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 319، انظر أيضًا: العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص. ابن جعفر الجامع، ج 2، ص 319؛ الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 49.