الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦=
356
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
السوكرة، وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماما، والذي يظهر لي أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لأن هذا التزام ما لا يلزم.
فإن قلت: إن المودع إذا أخذ أجرة على الوديعة يضمنها إذا هلكت. قلت: ليست مسألتنا من هذا القبيل، لأن المال ليس في يد صاحب السوكرة، بل في يد صاحب المركب، وإن كان صاحب السوكرة هو صاحب المركب يكون أجيرًا مشتركًا قد أخذ أجرة على الحفظ، وعلى الحمل، وكل من المودع والأجير
المشترك لا يضمن مالاً يمكن الاحتراز عنه، كالموت والغرق ونحو ذلك. فإن قلت: سيأتي قبيل «باب كفالة الرجلين» قال لآخر: أسلك هذا الطريق فإنه آمن، فسلك وأخذ ماله لم يضمن، ولو قال: إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن: ضمن وعلله الشارح هناك بأنه ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا. اهـ. أي: بخلاف الأولى، فإنه لم ينص على الضمان بقوله «فأنا ضامن»، وفي جامع الفصولين: الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار لو حصل الغرور في ضمن المعاوضة).
ويبدو أن نظام السوكرة يقترب من ما هو معروف حاليا بالتأمين على البضائع أو الأمتعة أثناء نقلها.
كذلك قررت فتوى صادرة عن دار الإفتاء المصرية عام 1401 هـ ـ 1980 م حرمة التأمين التجاري). وفي عام 1398 هـ قرر المجمع الفقهي الإسلامي برابطة
184
(1) حاشية ابن عابدين مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1404 ـ 1984، ج 4، ص: (2) جاء في الفتوى ما يلي: «وإذا كان المعروف في الشريعة الغراء أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو أضاعه على صاحبه، أو أفسد عليه الانتفاع به بحرقه أو بتمزيقه أو هدمه مثلاً أو تسبب في إتلافه، ولا شيء من ذلك بمتحقق في التأمين ضد الحريق، بل وغيره من أنواع التأمين التجاري، حيث يقضي التعاقد أن تضمن الشركة لصاحب المال ما يهلك أو يتلف أو يضيع بغرق أو حرق أو بفعل اللصوص وقطاع الطرق كما أن المؤمن لا يعد كفيلا بمعنى الكفالة الشرعية، وتضمين الأموال بالصورة التي