أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

357

العالم الإسلامي تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك.

وإذا كان هذا الاتجاه يذهب إلى تحريم التأمين التجاري، فإنه يرى عوضًا عنه اللجوء إلى التأمين التعاوني (أو التكافلي)» (2).

يحملها عقد التأمين محفوف بالغبن والحيف والغرر، ولا تقر الشريعة كسب المال بأي من هذه الطرق وأشباهها لأنها لا تبيح أكل أموال الناس بغير الحق.

وإنما تبيح العقود التي لا غرر فيها ولا ضرر بأحد أطرافها، وفي عقد التأمين غرر وضرر محقق بأحد الأطراف، لأن كل عمل شركة التأمين أنها تجمع الأقساط من المتعاقدين معها وتحوز من هذه الأقساط رأس مال كبير تستثمره في القروض الربوية وغيرها، ثم تدفع من أرباحه الفائقة الوفيرة ما يلزمها به عقد التأمين من تعويضات عن الخسائر التي لحقت الأموال المؤمن عليها، مع أنه ليس للشركة دخل في أسباب هذه الخسارة لا بالمباشرة ولا بالتسبب، فالتزامها بتعويض الخسارة ليس له وجه شرعي، كما أن الأقساط التي تجمعها من أصحاب الأموال بمقتضى عقد التأمين لا وجه لها شرعًا أيضا، وكل ما يحويه عقد التأمين من اشتراطات والتزامات فاسد والعقد إذا اشتمل على شرط فاسد كان فاسدًا»، الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 10، 1404 - 1983، ص 3445 - 3446. انظر: أيضًا ذات المرجع،

ج 8،

،1403 - 1983

ص

2830

(1) راجع نص القرار في مجلة البحوث الإسلامية، الرياض، عدد 26، 1409 - 1410، ص 334 - 343. (2) وهو ما نادى به قرار المجمع الفقهي الإسلامي آنفة الإشارة إليه، وكذلك القرار رقم 30

(8/ 2) الصادر عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث. وقد جاء في هذا الأخير ما يلي: 1 ـ التأمين على الحياة بصورته التقليدية القائمة على المعاوضة بين الأقساط والمبالغ المستحدثة عند وقوع الخطر أو المستردة مع فوائدها عند عدم وقوعه هو من المعاملات الممنوعة شرعًا لاشتماله على الغرر الكثير، والربا والجهالة.

2 - لا مانع شرعًا في التأمين على الحياة إذا أقيم على أساس التأمين التعاوني (التكافلي) وذلك من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتجعة وتنظيم تغطية الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض، وهو ما يتناوله عموم الأدلة الشرعية التي تحض على التعاون وعلى البر والتقوى وإغاثة الملهوف ورعاية حقوق المسلمين والمبدأ الذي لا يتعارض مع نصوص الشريعة وقواعدها العامة. انظر: «القرارات والفتاوى الصادرة عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث»، تجميع د. عبد الله الجديع، مؤسسة الريان، بيروت، 1434 - 2013، ص

VV