الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠360
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
تقول دار الإفتاء المصرية:
«إن التأمين بكل أنواعه أصبح ضرورة اجتماعية تحتمها ظروف الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه؛ لوجود الكم الهائل من عمال المصانع والشركات الاقتصادية العامة والخاصة، وأصبحت الشركات تحافظ على رأس المال حتى يؤدي وظيفته المنوطة به في المحافظة على الاقتصاد الذي هو عصب الحياة، وتحافظ على العمال بغرض تأمين حياتهم حالاً ومستقبلاً، وليس المقصود من التأمين هو الربح أو الكسب غير المشروع.
وإنما هو التكافل والتضامن والتعاون في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث والكوارث، وليس التأمين ضريبة تحصل بالقوة، إنما هو تكاتف وتعاون على البر والإيثار المأمور بهما في الإسلام مع ملاحظة البنود السابقة.
وقد أخذت دول العالم بنظام التأمين بغية الرقي بأممهم والتقدم بشعوبهم، ولم يغلق الإسلام هذا الباب في وجوه أتباعه؛ لأنه دين التقدم والحضارة والنظام. وإنما وجد من علماء المسلمين قديمًا وحديثًا في كل بلاد العالم الإسلامي من أجازوه وأباحوه، ولهم أدلتهم التي ذكرنا طرفًا منها.
ودار الإفتاء المصرية ـ ترى أنه لا مانع شرعًا ـ من الأخذ بنظام التأمين بكل أنواعه، ونأمل توسيع دائرته كلما كان ذلك ممكنا ليعم الأفراد الذين لم يشملهم التأمين. ويكون الاشتراك شهريًا أو سنويا بمبلغ معقول، ويكون إجباريا ليتعود الجميع على الادخار والعطاء، على أن تعود إليهم الأموال التي اشتركوا بها ومعها استثماراتها النافعة لهم ولأوطانهم. فالأمم الراقية والمجتمعات العظيمة هي التي تربي في أبنائها حبَّ الادخار والعمل لما ينفعهم في دينهم ومستقبل حياتهم).
(1) دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات القاهرة، 1434 هـ، ص: 264 - 265، انظر أيضًا: د. علي جمعة: الكلم الطيب فتاوى عصرية، ج 2، ص 214 ـ 218.