أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

361

- آراء الفقهاء والمحكمة العليا في سلطنة عُمان:

وقد تعرض الفقه الإباضي للتأمين التجاري ويمكن القول إن الاتجاهين الموجودين في المذاهب الإسلامية الأخرى - الاتجاه المحرم والاتجاه المبيح - موجودان أيضا عند الإباضية، وإن كانت غالبية فقهائهم تأخذ بالاتجاه الأول (الذي يرى حرمة التأمين التجاري والاستعاضة عنه بالتأمين التعاوني). في هذا الصدد، نذكر آراء ثلاثة من كبار الفقهاء الإباضية في العصور الحديثة وهم: المفتي العام السابق والحالي لسلطنة عُمان، وفتاوى البكري: أولاً - رأي المفتي العام السابق لسلطنة عُمان):

عرض سماحته لموقفه من التأمين، كما يلي:

(1) وهكذا جاء في معجم مصطلحات الإباضية «عقد التأمين من العقود المستحدثة التي لم يعرفها الفقهاء الأقدمون، وهو أنواع؛ أشهرها التأمين التجاري، سواء أكان تأمينا شاملاً أم غير شامل.

المال

وحكمه عند أكثر العلماء المعاصرين عدم الجواز، إذ رأوه قائما على الغرر والربا، وفيه أكل لأموال الناس بالباطل. فلم يجيزوه إلا عند الضرورة القاهرة وعندئذ فإن على المؤمن أن أخذ يتعفف عن تعويض زائد على ما دفعه من أقساط التأمين، وتلك الزيادة تعد من الذي جهل ربه، فسبيله الفقراء والمساكين. بينما ذهب: قلة

71 - 70

من العلماء إلى جوازه باعتباره تكافلاً على تفتيت المصائب، وهو شبيه بتعاضد العاقلة لحمل دية الخطأ على القاتل. ورأوا أن عقد التأمين يتم بالتراضي بين الطرفين، فليس فيه أكل لأموال الناس بالباطل، وما فيه من غرر وجهالة يغتفر مقارنة بما يجنيه المؤمن من منافع. وكلا الرأيين موجود لدى الإباضية المعاصرين. وجمهورهم مع رأي جمهور علماء المسلمين في القول بعدم جوازه إلا للضرورة الملزمة. وفي التأمين التعاوني سعة للناس، وبعد عن محاذير التأمين التجاري، معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص. ويقول الشيخ بيوض: «أنواع التأمين كثيرة لا تحصى مختلفة الأحكام جوازا أو منعا لا تمكن الفتوى فيها إلا على كل نوع بانفراده، ومن الأنواع الجائزة التأمين على السيارات الذي توجبه جميع الحكومات اليوم على سائر وسائل النقل الخاصة والعامة للوسيلة نفسها ولركابها»، فتاوى الشيخ بيوض، ص 698. (2) انظر: د. علي العبري وآخرون الآثار العلمية لسماحة الشيخ إبراهيـ العبري المفتي العام السابق لسلطنة عُمان، مسقط، 1436 - 2015، ج 3، ص 122 - 127.