الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢362
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
إن هذه المسألة لا يوجد لها ذكر في كتب المذهب؛ لأنها من ولائد عصرنا هذا، ولكن إذا عرضناها على ما عليه الأصحاب فيما يشاكلها من المسائل وقسناها على ما جاء في أمثالها من النصوص والدلائل فإنا نجعلها في
ثلاث صور
الأولى مسألة تأمين الأشخاص المعبر عنها بتأمين الأنفس فيقول أحدهم: إن هذا الرجل أو إن هذه المرأة تعيش مثلاً عشرين سنة، وإن مات فيما دونها فعلي لورثته عشرون ألفا على أن يدفع ذلك الرجل المؤمن قسطا معلومًا من الدراهم في كل شهر أو في كل سنة، فإن عاش أكثر من عشرين سنة ولو يومًا واحدًا تلفت أقساطه، ولم يجب له على الرجل شيئًا، وإن مات قبل انتهائها ولو بيوم واحد استحق ورثته عشرين ألفًا وما دفعه من الأقساط؛ فهذه الصورة حرام لا وجه لجوازها، ولا لتحليل ما يؤخذ فيها، إذ هي عين الميسر الذي نص على تحريمه الكتاب والسُّنَّة، وأجمع على تحريمه المسلمون.
وما نقله مصطفى الزرقا في كتاب التأمين عن محمد بن يوسف بن موسى من جوازها وقوله هو: «إن التأمين بكل أنواعه ضرب من ضروب التعاون التي تفيد المجتمع … » إلى أن قال: «والتأمين على الحياة يفيد المؤمن كما يفيد الشركة وأرى شرعًا أنه لا بأس به إذا خلا من الربا فإنا لا نراه ولا نقبله ولا نوافق من قاله، وليس تحريم المعاملة في الأموال محصورًا في الربا، فمن ذلك بجميع أنواعه، وبيع الثمار قبل بدو صلاحها، إلى غير ذلك من مناهي البيع الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدة الآجال لا يعلمها إلا الله، فهي مما انفرد الله
القمار
(1)
وهو ما قالت به دار الإفتاء المصرية: «لما كان التأمين بأنواعه المختلفة من المعاملات المستحدثة التي لم يرد بشأنها نص شرعي بالحل أو بالحرمة ـ شأنه في ذلك شأن معاملات البنوك ـ فقد خضع التعامل به لاجتهادات
العلماء».
دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات، القاهرة، 1434 هـ، الطيب فتاوى عصرية، ج 2، ص 214.
ص
259؛ د. علي جمعة: الكلم