أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

363

صلے

بعلمه، فليس لأحد من خلقه أن يتعاطى علم ذلك قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: (42]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ، ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 2]، فهو الذي قضى أجل الإنسان وقدره واستأثر بعلمه إلى وقت انتهائه ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34]، وإذا قال أحد من الناس إن فلانًا يعيش كذا ولا يموت إلى كذا، فذلك من الظن المبني على توهم حالة ذلك الإنسان، من القوة والصحة، وذلك لا يدل على طول الأجل؛ فكم قد شاهدنا من إنسان صحيح الجسم ذي قوة ونشاط قد مات قبل ضعيف الجسم الذي لا نظن أنه يعيش إلا مدة قصيرة، وقبل مريض نظنه يموت اليوم أو غدا.

فكَمْ مِنْ صَحِيحَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَكَمْ مِنْ عَلِيلٍ عَاشَ حِينًا مِنْ الدَّهْرِ

وإنما قال ذلك على سبيل المقامرة المحرمة بنص محكم الكتاب. قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

الثانية تأمين الأموال كالبواخر والطائرات والسيارات وهذه الصورة التي يرى الشيخ المحمودي جوازها محتجا بما رأيتموه في رسالته التي سماها أحكام عقود التأمين، وقال فيها - لما ذكر صفة عقد التأمين على حوادث السيارات ـ ما نصه: وليس فيه من المحذور سوى الجهالة بالأضرار التي قد تعظم في بعض الأحوال فتقضي بهلاك بعض النفوس والأموال وقد لا تقع بحال، وهذه الجهالة مغتفرة فيه كنظائره من الضمانات، فقد ذكر الفقهاء صحة الضمان عن المجهول وعمّا لا يجب إلى آخره.

ونحن نقول ليس هذا على إطلاقه؛ فإن كان هذا التأمين على صفة المخاطرة المعروفة عند العامة فهي نفس القمار، لا تنفك عنه في قبيل ولا دبير في ذلك محجور بلا نكير. وإن كان على الوجه الذي ذكره الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه (منهاج المسلم فهو حلال بين وصلاح متعين؛ لأنه من الخير الذي