الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤364
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
لا ينكر، والإحسان الذي لا يكفر، وهذا نص ما قاله حفظه الله: «لا بأس أن يكون لأهل بلد من الإخوة المسلمين صندوقًا يساهمون فيه بنسبة إيراداتهم الشهرية، أو حسبما يتفقون عليه من مساهمة كل فرد بنصيب معين يكونون فيه سواء، على أن يكون هذا الصندوق وقفًا خاصًا بالأخوة المشتركين فمن نزل به حادث دهر كحريق أو ضياع مال أو إصابة في بدن أعطي منه ما يخفف به مصابه، غير أنه ينبغي ملاحظة ما يلي:
الأول: أن ينوي المساهم بمساهمته وجه الله ليثاب على ذلك.
الثاني: أن تحدد المقادير التي تمنح للمصابين .. » إلى آخر كلامه.
ولكني أقول إن تحديد المقادير التي تمنح للمصابين ليس بشرط في جواز ذلك؛ لأن التحديد لا يلزم بل لهم أن يعطوا المصاب الفقير من ذلك المال أكثر مما يعطونه الغني، نظرًا في الأحوال، واجتهادًا في أمر توزيع ذلك المال على ما يقتضيه الحال وهذه الصفة ليست من أوصاف القمار، ولا من أبوابه، بل هي من أنواع التعاون على الخير وأسبابه. وأما القمار فهو حرام على الإطلاق، ولا يبيحه اختيار ولا اضطرار، قال الشيخ يوسف القرضاوي ـ بعد ما ذكر تحريم القمار وللإسلام من وراء هذا التحريم الجازم حكم بالغة وأهداف جليلة؛ أولاً: أنه يريد من المسلم أن يتبع سنن الله في اكتساب المال، وأن يطلب النتائج من مقدماتها، ويأتي البيوت من أبوابها، وينتظر الأسباب من مسبباتها، والقمار ـ ومنه اليناصيب - يجعل الإنسان يعتمد على الحظ والصدفة والأماني الفارغة لا على العمل والجد. ثانيًا - أن الإسلام يجعل لمال الغير حرمة، فلا يجوز أخذه منه إلا عن طريق مبادلة شرعية، أو عن طيب نفس عنه بهبة أو صدقة، أما أكله بالقمار فهو من أكل المال بالباطل.
الصورة الثالثة: أن يجد الغني رجلاً من الفقراء يطلب من صاحب سيارة أن يسوقها له بالأجر فيقول له صاحبها: لا أسلم لك سيارتي للعمل إلا إذا ضمنت لي عند أحد يصينها من الضياع أو تمنعه الحكومة من السواقة، إلا إذا ضمن عنه