الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
365
أحد بما يلزمه من جراء السواقة وأحداثها في نفس أو مال، فيضمن عنه أحد بذلك؛ فليس في ذلك بأس، وهو من باب الضمان بالمجهول الذي مر ذكره، وليس فيه شيء من أنواع القمار؛ لأن الضمان عن هذا الفقير متبرع بمال في غير مقابلة مال يكتسبه من هذا التأمين غير مقامر به. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: 220]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحلال ما أحله الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه» رواه الترمذي وغيره عن سلمان الفارسي وعن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس الحديث. والشيخ المحمودي قد حقق وأجاد وأتى بما لم يسبق إليه، ولكن ما بينته من التفصيل هو الذي يطابق ما عليه الأصحاب، وفيما عندي أنه هو الصواب».
ثانيًا - رأي المفتي العام الحالي لسلطنة عُمان
ردا على أسئلة كثيرة بين سماحته موقفه من مسألة التأمين، نكتفي منها بذكر ما يلي ():
فبخصوص: ما حكم التأمين؟ يقول:
إن الذي يؤمن حياته - حسب التعبير الشائع - أو ماله أو أي شيء يمكن تأمينه حسب النظام المتبع، إنما يدفع مبالغ نقدية قد لا يعود إليه شيء منها، وقد يعود إليه ما هو أكثر منها بأضعاف مضاعفة، على أنّ ما يتلف من يديه ـ إن لم يعد إليه شيء منه - إنما يتحول إلى جيوب غيره، وما ينتقل إليه ـ إن عاد إليه شيء أكثر مما دفع ـ ما هو إلا من مساهمات سائر المؤمنين في نفس شركة التأمين، وهذا يعني أنّ المشارك في التأمين هو جاهل بما يعود إليه وما يتلف مما أعطى فعقد التأمين إذا عقد على جهالة، فهو من عقود الغرر المنهي عنها في الإسلام، ويضاف إلى ذلك أمران:
؛
(1) سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات قسم الفتاوى بمكتب الإفتاء، سلطنة عُمان، 1434 - 2013، الكتاب الثالث ص 24 - 25، 160 - 174.