أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

71

أولاً ـ أنه في البداية، قال: إن التجارة مباحة لكنه يدعو إلى عدم الاستكثار منها وذلك إذا كان سيترتب عليها الوقوع في الحرام أو الخروج على القواعد الشرعية واجبة المراعاة.

ثانيا - أن التجارة هي أمر لا غنى عنه لحياة البشر. يقول الشيخ بيوض فالتجارة من ضروريات الحياة رغم أنف الذين يطعنون فيها ويزدرون بها؛ لأن الفرد منهم لا يمكن له أن يجد في هذا العالم جميع ما يحتاج إليه إلا بطريق التبادل، يعطي ما استغنى عنه ويأخذ ما يحتاج إليه، وهذا أمر لا يشذ عنه زمان ولا مكان، ولو لم يكن لنا دليل على قيمة التجارة إلا كلام الله تعالى الذي عبر عن العمل الصالح بالتجارة لكفى وأهل مكة الذين نزل القرآن بلغتهم وكانوا المقصودين به أولاً وبالذات هم قوم تجار بين رحلتي الشتاء والصيف، بين اليمن والشام، يجمعون بضائع الشرق إلى الغرب وبضائع الغرب إلى الشرق، والجنوب إلى الشمال والشمال إلى الجنوب».

ثالثًا - لذلك يقول القرطبي بخصوص قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَراضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29]: وفي هذه الآية مع الأحاديث التي ذكرناها ما يرد قول من ينكر طلب الأقوات بالتجارات والصناعات من المتصوفة الجهلة؛ لأن الله تعالى حرم أكلها بالباطل وأحلها بالتجارة وهذا بين»).

ب مصادر القانون التجاري في الفقه الإباضي:

نشير إلى القواعد العامة، ثم إلى أهم مصادر القانون التجاري، آخذين في الاعتبار أن مصادر أي قانون هي موارده؛ أي: تلك التي يأخذ منها قواعده الحاكمة وأسسه الضابطة.

(1) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 23، ص 419 (الصف: 10). (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5 ـ 6، ص 156.