الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
367
وبخصوص: لقد صدر قرار يقتضي إلزام الناس بأن يؤمنوا سياراتهم، فهل يجوز للإنسان صاحب السيارة أن يتبع مقتضى هذا القرار فيؤمن سيارته، مع ما هو معلوم من أن التأمين يقتضي أن يدفع إنسان مبالغ قد يخسرها جميعًا وقد تعود عليه بعضها أو كلها أو أكثر منها، فما هو حكم الإسلام في ذلك؟).
هي
وبخصوص: سمعت أن التأمين على السيارات لا يجوز شرعًا فما علة التحريم؟ علما بأن بعض الناس إذا وقع عليهم حادث يتطلب منهم دفع مبلغ من المال ولا يجدونه بسبب العسر فيكون التأمين نافعا لهم؟ يقول سماحته:
علة التحريم الغرر، فهو نوع من المقامرة، وبجانب ذلك مع التفاوت والنسيئة، وذلك عين الربا بالإجماع.
نقد بنقد
هو بيع
(1) يقول سماحته:
«نظام التأمين المتبع لا يتفق مع ما تقتضيه الشريعة الإسلامية الغراء، من تحريم أكل أموال الناس بغير حق، يقول الله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]، ويقول سبحانه: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30]، وفي الحديث: «القليل من أموال الناس يورث النار»، ويقول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا يحل لأحد أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه»، وقد حرَّم الله الميسر تحريمًا جازمًا لا هوادة فيه، وهو عبارة عن أكل أموال الناس بيسر، ولا أن التأمين ضرب من الميسر ولا أدل على ذلك من أن صاحبه لا يدري هل يسترد شيئًا مما دفع فيه أو مثل ما دفع أو أكثر منه، أو يخسر كل ما دفعه، هذا فضلاً عن كون شركات التأمين قد تنمي ثرواتها بطرق لا يبيحها الإسلام، كالاتجار في الخمر والمشاركة في محلات الرقص والفساد والتعامل بالربا إلى غير ذلك من الشبه والمحرمات التي تترتب على التأمين، لذلك أرى ضرورة أن يجتهد كل مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر في طلب المسؤولين بأن يلغوا هذا القرار، والله لا يضيع عمل عامل، وهو ول ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين».
ريب
6