أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

368

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

، ويقول أيضًا: «التأمين التجاري سواء كان تأميناً شاملاً أو غير تأمين شامل هو في الأصل غير جائز، وإنما يصار إليه بقدر الضرورة عندما يضطر الإنسان إلى أن يشتري سيارة، على أن يجعل هذه ضريبة يأخذها من يأخذها بغير حق منه، وهو عندما يقتضي الأمر أن يأخذ شيئًا من شركة التأمين فإنه لا يأخذ أكثر مما دفع، وإن أعطي أكثر مما دفع جعل ذلك من المال الذي جهل ربه فيرده إلى فقراء المسلمين إن كان بهذه الطريقة فلا حرج فهذا إن كان مضطرًا إلى السيارة، وهو ينوي أن يدفع لشركة التأمين لضرورته، على ألا يستوفي منها إذا اقتضى الأمر أن يأخذ شيئًا إلا مقدارًا ما أخذ فحسب، فنظرًا إلى ضرورته إلى السيارة مع نيته هذه فلا حرج في ذلك».

ويقول أيضا:

«المال الذي يأتي من شركة التأمين هو مال مشتبه، وما كان ذلك فلا يجوز بناء مسجد به ولا الحج منه، وإنما يتخلص منه بدفعه إلى فقراء المسلمين لأجل التخلص لا للصدقة والوالدان إن كانا فقيرين فلهما ما لغيرهما من الفقراء بقدر حاجتهما، وإلا فلا والله أعلم».

ويضيف أيضا

«أما ما كان من شركة التأمين فلا يجوز أن ينفق في بناء مسجد، لأن المساجد لا يحل بناؤها إلا بالمال الحلال الطيب، وقد قال العلماء بأن كل مسجد بني بمال حرام أو بأرض مغصوبة فهو لاحق بمسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه، ومن المعلوم أن الاشتراك في التأمين التجاري في مؤسساته هو حرام لحرمة هذا التأمين، وإنما يجوز لمن اضطر إلى ذلك ولم يجد مناصًا منه أن يؤمن بشرط أن لا يأخذ من الشركة إلا مقدار ما دفع من غير زيادة، وإنما يأخذ ذلك المقدار استردادًا لماله بطريق الانتصار، وما زاد على ذلك فعليه أن يصرفه إلى فقراء المسلمين، لأنه مال مجهول الأرباب، أو أن يرده إلى أمثاله من الذين اضطروا إلى التأمين في تلك الشركة اضطرارًا من غير رغبة