الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
369
منهم،
هذا كله إن كان ولي أمر القتلى هو الذي يستلم من تلك الشركة، أما إن كان الجاني هو الذي يدفعها إليه فإنه في هذه الحالة يأخذ حقه ممن عليه الحق، وما عليه إن كان ذلك الجاني أخذ ذلك المبلغ من التأمين، فإن الحرمة إنما
تتعلق بذمته والله أعلم».
ثالثًا - فتاوى البكري:
يقول البكري في فتاواه
في
،
التأمين عقد طارئ في الإسلام لم ينظر إليه الفقهاء المجتهدون قبل هذا العصر، إلّا من زاوية واحدة، هي مشابهة بعض صوره لعقد القمار، لأنه غير مقابل شرعي، محقق ويرون في بعضها الأخرى اجتراء على حكم الله ورغم ذلك فقد فرّقوا بين أن يكون التأمين تبادليا؛ أي: بالاكتتاب فأجازوه مطلقا، لأنه عقد تعاوني محض، والتعاون على البر والتقوى مأمور به شرعًا، أن وبين يكون لقاء قسط محدد، وهو الواقع في وقتنا، فهذا التأمين الأخير هو الذي اختلف فيه الفقهاء بين مانع ومجيز فجمهور القدامى على المنع، وآخرون .. على الجواز في جميع صوره إذا ما خلا من الربا، اللهم إلا
(1) تعليقا على الآراء السابقة، يقرر رأي:
ولئن كان الشيخ الخليلي يأخذ بقاعدة التيسير بعموم البلوى، بيد أنه لا يراها منطبقة على واقع هذه المعاملة، مع شيوعها في المجتمع، وإلزام الدول رعاياها بها، لقوة أدلة تحريمها عنده، وهو عرف خالف النص فلا عبرة به، بل الواجب ردّ الناس إلى الحق، لا تطويع الدليل لموافقة هواههم أو سلوكهم، ومن ابتلى بذلك فليعتبره ضريبة تؤخذ عليه بغير وجه حق، ولولا حاجته إلى التعامل بها لما اقترب منها، وإن حصل له موجب التعويض قانونًا أو عرفًا فلا يأخذ إلا بقدر ما دفع من مال استردادًا لحقه. اللهم إلا أن يأذن له غيره من أصحاب الحقوق فيأخذ كذلك حقوقهم من تلك المؤسسة المؤمنة، من باب الانتصار الذي أجازه طائفة من أهل العلم، د. عبد الله المعمري: الاجتهاد الإنشائي في النوازل والقضايا المعاصرة عند سماحة الشيخ العلامة أحمد الخليلي، ندوة تطوير العلوم الفقهية، فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 2015،
ص 32 - 33.