الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
أبا زهرة من المانعين، فإنّه يرى جواز التأمين على السيارات، وحرمة التأمين
على الحياة.
والخلاصة: أنّ عقد التأمين الأصل فيه الإباحة، إلّا إذا لابسته ملابسات
لذلك» (1). لا يقرّها الشرع، فيمنع
يتضح مما تقدم أن اتجاها كبيرًا في الفقه الإباضي لا يجيز التأمين التجاري،
وإن كان ثمة من ينادي بالتأمين التعاوني كبديل له).
رابعًا ـ التأمين في قضاء المحكمة العليا بسلطنة عُمان:
أصدرت المحكمة العليا بسلطنة عُمان أحكامًا عديدة، بخصوص عقد التأمين، نذكر منها ما يلي:
(1) فتاوى البكري، ج 3، ص 71 - 72، ويضيف أيضًا ذات المرجع، ص 50 ـ 51). «وبعد: فإن جمهرة العلماء المعاصرين يجيزون التأمين على اختلاف أنواعه متى الربا، هذا أولاً.
2 - ولكونه بعيدًا عن الضرر والغرر والإيذاء.
خلا
من
ـ ولكون الأصل في المعاملات حلها، وحرمتها تكون لما يتأكد أو يبدو فيه الضرر منها. 4 ـ ولكون حياة المجتمع المعاصر كثرت تفاعلاتها وزادت أعباؤها، وتعدّدت مشاكلها ومسؤوليتها، فكان في نظام التأمين تفتيت لأضرارها وكوارثها، وتخفيف لأعبائها وتكاليفها، وتقليل من مشاكلها ومسؤولياتها، و «المشقة تجلب التيسير».
ه ـ وعملاً بالقاعدتين العظيمتين في الإسلام اللتين قررهما القرآن: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرج) يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). بناءً على ما تقدم، فما ذهب إليه الأستاذ الزرقا معقول ومقبول». (2) وهكذا يقرر رأي:
«والبديل الفقهي للتأمين التجاري على الآراء المانعة له هو التأمين التعاوني، والذي يقوم على التبرع والتعاون على ترميم المخاطر دون أن تكون هناك معاوضة كما في التأمين التجاري، ففي التأمين التعاوني يدفع المشتركون أقساطا تجمع في صندوق لأجل أن يعان منها كل من اضطر إليها، وإن اضطر فرد إلى شيء منها ولم يكن في الصندوق شيء فلا يعطي، أما التأمين التجاري فيقوم على أساس أن شركة التأمين ملزمة بالبدل الذي يحتمه عقد التأمين ولا يسأل عنها العميل أخسرت أم ربحت». د. ماجد الكندي: الوجيز في المعاملات المالية عند الإباضية، ص 78.