الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
383
وقد تعرض الفقه الإباضي لتلك المسألة وذكر لها فروضا ثلاثة. يقول الخليلي (إجابة على سؤال)):
«إن كانت رشوة ينحط بها ثمن المبيع من غير علم مالكه فهذه خيانة والبيع فاسد إلا أن يتمه رب
السلعة.
وإن كانت تلك الرشوة لمدافعة شرّ الدلال ليبايعه كما يباع لغيره بعدل السعر مخافة أن يمنعه من الشراء المباح فالبيع ثابت وتلك الرشوة من مال المشتري، وإن قدر على منعها فليس له ولا عليه أن يعطي الدلال شيئًا منها، وإن كانت تلك الزيادة شرطًا في البيع من قيمة السلعة فهي للبائع وعلى المشتري تسليمها وتلك ثلاثة أوجه» (2).
لكن هل يجوز للدلال زيادة قيمة السلعة؟ يقول الحارثي:
«إن كانت السلعة للدلال فيجوز له أن يقول له زدها لي بزبونها لأنه ماله، وإن كانت لغيره فقد أجاب المحقق رحمة الله أنه لا يضيق عليه ذلك إن كان برأي صاحب السلعة، وإلا فلا يصح» (3).
(1) وهو: «ما تقول في الذي يبتلي بالبيع والشراء والأخذ والعطاء من بلاد الزنج ومتى و وصلوا يصلون عند ناس بالساحل فيجعلونهم لهم كالدلايل بالتفويض والتعويض للبيع وأهل الساحل يتحيلون على التجار المشترين منهم فيتحكمون عليهم بتسليم بعض الزيادة إليهم فوق ما لهم بالتعني على الدلالة (المرادة) على من باعوا له بعد تحديدها وإمضاء البيوعات المعتادة بتعديدها بغير حضرة البائعين بل يكون غالبًا من غير علم منهم بذلك وهي زيادة كثيرة لمستزيدها وإن لم يزده كما طلبه أبطل البيع عنه. فعلى هذا إن غالطه المشتري من تلك الزيادة المذكورة له من بعد وقوع صفقة البيع أو عندها بينه وبينه) أتحل له إن كانت ثم عادتهم الجارية بينهم بذلك كذلك كان ذلك في عيار الميزان عند الأخذ في الأوزان كالزيادة فيه أو في حين الحساب بالنقصان؟. وهل هذه الموافقة صحيحة في الشرع على ما هي من أمر المسارقة على القطع أم لا؟». (2) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص
43 - 44
(3) الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، ص
196