الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
ه ـ تلف السلعة أو ضياعها
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
الدلال:
من
يمكن أن ينشأ عن الدلالة أو السمسرة منازعات بين السمسار والبائع أو المشتري). ومن هذه المنازعات تلف أو ضياع السلعة، يقول السمائلي الإباضي
(1)
«وإن تلفت السلعة أو ثمنها من يد الدلال ضمنها لأنه أجير والأجير ضامن لما تلف في يده .. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو «من أخذ الأجرة على شيء فهو له ضامن ما خلا الراعي إذا غلب وقيل إن الدلال أمين في السلعة متعد في قبض ثمنها فإذا تلف الثمن ضمنه حتى يأمره رب السلعة بقبضه فإذا أمره صار فيه أمينًا وقيل هو أمين فيهما بناء على أن من لازم السلعة قبض ثمنها من مشتريها وصار هذا عادة بين الناس لا يحتاج إلى أمر بينهم فهو كالمتعارف معهم في الأسواق، والعرف والعادة محكمان.
خاصة
وإن قال الدلال لمشتري السلعة منه ضاعت في يدك وقال المشتري بل في يدك فمن كانت في يده منهما فهو لها ضامن. وأن لم تكن بيد أحدهما فهما مدعيان وعلى كل واحد أن يقيم البينة على صاحبه أنها ضاعت في يده فمن أقام البينة منهما قبلت بينته وإن أقاماها معًا فهو بينهما نصفان» (2).
(1) لخص العبري هذه المنازعات، كما يلي: «إذا لم يقر الدلال عند البيع أن السلعة لغيره فجائز له أن يحاكم المشتري، ويكون خصما للمشتري. وإذا أقر الدلال عند البيع أن السلعة لغيره فليس له أن يحاكم المشتري وإنما الأحكام لصاحب السلعة والله أعلم، وأما إذا ادعى الدلال أن السلعة التي أخذها ليبيعها بالأجرة وقد تلفت من يده فلا يقبل قوله على أكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم وهو ضامن لها على قول من قال بذلك إلا أن يصح بالبينة العادلة أنها تلفت، وأما إذا ادعى أنه سلم الثمن إلى صاحب السلعة، فالقول قوله على أكثر قول المسلمين والله أعلم، وأما إذا قال المشتري للبائع: إنك لم تسلم إلى ما بعته لي ولم اقبضه منك، وقال البائع بل قبضته مني فإن على البائع البينة العادلة أنه قبض المشتري ما بايعاه»، سالم العبري: فواكه البستان، ص 41.
(2) السمائلي الإباضي: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، ص 97 - 98.