أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

والوكالة

هي «من عقود الإطلاقات المشروعة). ويجوز التوكيل «في تملك

المباحات كالإحياء والاصطياد، كما في التملك بالعقود».

وفي

ومشروعية الوكالة ثابتة في القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: (60]، وقوله سبحانه: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ) [الكهف: 19]، وقوله تعالى: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35]. السُّنَّة النبوية وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الوكالة، منها قوله صلى الله عليه وسلم لجابر: «إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته»، كذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم «عمر على الصدقة»، وبعث مع عروة دينارًا يشتري له أضحية»، ونحر ثلاثًا وستين «وأمر عليا أن يذبح الباقي، كذلك قال: اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» (3). وقال يعلى بن أمية: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرًا»، فقلت له: يا رسول الله؛ أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: بل مؤداة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا ضمانة على مؤتمن».

ولذا قال الحسن: أمينك لا ضمان عليه يعني المؤتمن والمستعير). وأجمع المسلمون على جواز الوكالة لأسباب عملية لا تخفى على أحد،

ذلك أنه «لا يمكن لكل واحد فعل ما يحتاج إليه فدعت الحاجة إليها»).

(1)

كذلك قيل: «ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود أبو النجا الحجاوي: الروض المربع للبهوتي، دار التراث، القاهرة، ص 291.

د. هشام يسري العربي: التيسير في المعاملات المالية، ص 561. (2) قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 1، ص 543.

(3) انظر هذه الأحاديث في الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 77 ـ 79، انظر أيضًا رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية نظامها وعمالاتها مكتبة الآداب، القاهرة، ص 261.

حيث خصص فصلاً ذكر فيه الوكيل في الأمور المالية».

(4) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 114 ـ 115.

(5) الشيخ حسن أيوب: فقه المعاملات المالية في الإسلام، ص.

430