الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩=
399
الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
لا يكون بائعا مشتريا».
وقد بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة باستفاضة:
يقول ابن بركة:
اختلف أصحابنا فيمن أمر يبيع سلعة أو وكل في شيء مما يكال أو يوزن أو
ببيعه
فيما لا يكال أو لا يوزن، فقال بعضهم: يجوز للمأمور أن يأخذ ما أمر بالثمن الذي بلغ سعره به أو بما باع منه على غيره. وقال آخرون لا يجوز أن يكون مشتريًا إلا من بائع وهذا هو القول عندي ليظل معنى الخبر والرواية في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا»، والبيع في اللغة يقتضي بائعا ومشتريًا ومبيعا» (2).
وبخصوص: هل يجوز لمن أعطى أن يبيع سلعة لرجل أن يشتري لنفسه منها؟ يقول السالمي (3):
«هذا وكيل في البيع لا في الأخذ لنفسه، فإن الأخذ لنفسه غير البيع إذ لا يكون البيع إلا من متبايعين هذا في الحقوق، وإن انتصر ففضل معه شيء رده إلى المالك وليس أن يتخلص عن المالك من ماله إلا بإذنه» (4).
27؛
(1) الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، ص 221. (2) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 349. انظر أيضا الصبحي: الجامع الكبير، ج 2، المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 79؛ الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، ص 220 ـ 226.
(3) جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 22. (4) ويقول الحارثي:
«قال القطب: إن الإنسان الواحد لا يكون بائعا مشتريا، ويجيز ذلك من يجيز أن يكون الإنسان بائعا مشتريًا إذا أمره صاحب الشيء وبين له بكم يبيع أو يشتري فيبيع متاعه لنفسه أو يشتري له من مال نفسه مطلقا، وقيل بجواز ذلك في المكيل والموزون فقط، وقيل: يجوز له ذلك إذا
نادي
ببيعه أو الشراء
اء له فيفعل على سوم الناس، وقيل: يجوز له ذلك ولو بلا أمر من مالك
الشيء فيجوز لقائم اليتيم والمجنون والغائب مطلقًا أن يبيع
ماله بنفسه أو يشتري لهم من