الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
401
2 - تمييز الوكالة عن غيرها:
قد تختلط الوكالة - في بعض ملامحها وجوانبها - مع بعض الأنظمة والأفكار الأخرى. لذا وجب تمييزها في ضوء فحواها ومعناها ومبناها.
ويبدو ذلك في الأمور الآتية:
أولاً - الفارق بين الوكالة والخلافة والإمارة:
(1)
ذكر هذا الفارق - خصوصا - العلّامة أطفيش).
بجميع
ذلك
ثمنه، ثم إن الوكيل استرجع المال من عند المشتري ولم يجد له بذلك فأخذه لنفسه بالسعر المتقدم فعرف صاحب المال في ذلك وأتم له البيع فبقي المال في يد المشتري أعني الوكيل، ثم جاء البائع فأخبره بالثمن فرضي بالبيع وأخذ أكثر الثمن، ومضى ما شاء الله من الزمان ثم أراد البائع النقض على المشتري والمشتري لم يطاوعه في نقض بيع المال ماذا ترى عليه وله، وهل يدرك المال البائع على هذه الصفة بعد ما مضت عليه السنون في يد المشتري، عرفنا وجه الحق؟ يقول السالمي:
«ليس هذا في الأصل بيعًا وإنما هو مسالمة، وتراض، فلو مضوا عليه إلى الممات لما كان لغيرهم فيه رجوع، فأما الآن فقد غير بعضهم وطلب نقضه فإنه يحكم له بذلك لأنه قد وقع على غير وجهه، ومن ترك حرفًا من الشرع أحاجه الله إليه والغلة للمشتري لأنه ليس بغاصب وإنما هو متوسع في أمر جائز عند التراضي»، العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 28 - 29.
(1) لأهمية رأيه نذكره كما يلي: «الإمارة تصح بلا، قبول، وفي الخلافة قولان، والوكالة كالخلافة في كونها تصح بقبول أو تصح بدونه، وأن الخلافة أعم، والوكالة دونها في العموم، وذكر في باب المعقود عليه ما نصه: ويورث خيار مورث فيما اشترى لنفسه، وثبت لخليفة لا لوكيل لإطلاق وتقييد اهـ، يعني للإطلاق في الخلافة والتقييد في الوكالة، ويأتي في باب بيع الرهن من كلام المصنف أن الوكالة مقيدة والإمارة دون الوكالة، وقد تكون الخلافة في شيء خاص على العموم فيه فترادف الوكالة فيه، وقد تكون الإمارة على عموم كعموم الوكالة، وتكون الخلافة والوكالة والإمارة بـ استخلفتك ووكلتك وأمرتك وغير ذلك، مثل أقمتك مقامي في كل شيء، وأنبتك عن نفسي في كل شيء فذلك خلافة، ومثل: وكلتك في كذا وأقمتك أو أنبتك عنّي في كذا، فهذا وكالة، ومثل: بع هذا لزيد بدرهم فهذا أمر، وقد يسمى الاستخلاف توكيلاً والإمارة
توكيلا، والله أعلم، قال في كتاب النكاح: تصح إمارة بلا قبول، وفي الخلافة قولان.