أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

402

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ثانيًا - الفارق بين الوكالة والمضاربة

ذكر هذا الفارق المفتي العام لسلطنة عُمان. وهكذا بخصوص سؤال: هل يجوز أن يوكل بيت التمويل أحد التجار توكيلاً شكليًا يقوم مقام الرهن، مع قيام التاجر بجميع العمليات بنفسه؟ يقول سماحته:

«إن كان المراد بالتوكيل الشكلي القائم مقام الرهن هو أن يكون التاجر ضامنًا ويتحمل الخسارة التي ربما كانت بغير تسبب منه فهذا لا يجوز شرعًا، لأن للتوكيل أحكامًا وللمضاربة - إن كان يقوم بالمضاربة في مال بيت التمويل - أحكامًا آخر، ولا يجوز الخلط بينهما، ففي التوكيل ما هو إلا أجير حسبما اتفق عليه الطرفان يجب عليه أن يقوم بما لزمه القيام به مع توفيته أجر عمله، وفي المضاربة يضارب بالمال الذي سلم إليه للمضاربة على أن يكون له جزء من الربح، وإن خسرت التجارة فليس عليه خسران، بالإجماع، وإنما حسبه أن يخسر عناءه، وإن كانت الخسارة عليه فالتجارة له وليس لصاحب رأس المال إلا رأس ماله حال الربح أو الخسارة، لأنه مجرد، مقرض، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا». ثالثًا - الفارق بين الوكيل والرسول

لا شك أن ثمة فارق واضح بينهما. وقد لخص ذلك الشيخ الخفيف، بقوله: والفرق بين الوكيل: والرسول أن الوكيل يتصرف بإرادته وعبارته، والرسول يتصرف بعبارته فقط، أما الإرادة فلموكله وينقلب الوكيل رسولاً إذا تعاقد فأضاف العقد إلى موكله؛ لأنه بذلك قد تخلى عن عهدته، ولا ينقلب الرسول وكيلاً أبدًا.

وفي «الديوان»: الخلافة والوكالة في البيع والشراء جائزة، وكذلك الأمر والإذن فيها أيضا جائز، والخلافة لا تلزمه إلا بالقبول منه، والوكالة فيها قولان وأما الأمر والإذن فلا يحتاج فيهما إلى القبول، مثل الخليفة ولو دفعهما فإنه يفعل فيهما ما أمر به إن أراد، ومنهم من يقول: يحتاج فيهما إلى القبول مثل الخلافة، وإن دفعهم فلا يفعل على هذا القول» أطفيش: شرح النيل، ج 9، ص 497؛ البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 260.

(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات الكتاب الثالث، ص 366.