أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

406

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

لكن يضيف ذات الرأي:

«وقد كره المالكية، والشافعي أن يكون الكافر وكيلاً فيما يدخله البيع، والشراء، وغير ذلك مما ذكر؛ لأنه يجهل شروط المعقود عليه، ولا يتحرى الحلال بل إنه قد يمارس الحرام مع عدم علم الموكل المسلم».

واستنادًا إلى حديث «باب إذا وكل المسلم حربيًّا في دار الحرب، أو في دار الإسلام «جاز» استدل الفقهاء على جواز الوكالة بين المسلم وغير المسلم بالحديث الذي يرويه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف به، قال: «كاتبت أمية بن خلف كتابًا، بأن يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن قال: لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته: عبد عمرو .. إلخ الحديث).

ومن

هذا الاتجاه ـ خصوصا ـ فقهاء المذهب الحنفي.

يقول الإمام السرخسي: «وإذا وكلت امرأة رجلاً، أو رجل امرأة، أو مسلم ذميا، أو ذمي مسلمًا، أو حر عبدًا أو مكاتبًا له أو لغيره بإذن مولاه، فذلك كله جائز لعموم الحاجة إلى الوكالة في حق هؤلاء».

وفي صحة الوكالة من غير المسلم يقول أيضا: (وإن وكل الحربي مسلمًا أو ذميا أو حربيا بتقاضي دين له في دار الإسلام، وأشهد على ذلك شهودًا من أهل الإسلام فخرج وكيله من دار الحرب وطلب ذلك فهو جائز؛ لأنه إن خرج بنفسه مسلمًا أو ذميًا أو مستأمنا فطلب ذلك الحق جاز، فكذلك إذا بعث وكيلاً؛ لأنه ربما يعجز عن الخروج بنفسه والتوكيل استعانة بالغير فيما يعجز فيه عن مباشرته بنفسه، وعلى هذا لو وكل بقبض وديعة له أو بيع شيء أو شرائه في دار الإسلام وعلى هذا توكيل المسلم أو الذمي أو الحربي المستأمن في دار الإسلام بخصومة

(1) ذات المرجع، ص 556. (2) المبسوط، ج 19، ص 8.