الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
407
أو بيع أو غير ذلك؛ لأن المسلم والذمي من أهل دار الإسلام، وهو يملك الخصومة بنفسه، فيملك أن يوكل الحربي المستأمن بها).
لكن يذهب الفقه الحنفي إلى القول: إن وكل مسلم حربيا في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام فالوكالة باطلة، وكذا لو وكل حربي في دار الحرب مسلما في دار الإسلام، وذلك لتباين الدارين حقيقة وحكما، وقالوا: إن تباين الدارين قاطعة لأقوى أنواع العصمة (أي النكاح فلأن تقطع الوكالة يكون من باب أولى (2).
أما فقهاء المذهب الإباضي، فإنه توجد عندهم أربعة آراء:
الأول: يقول بعدم الجواز: فبخصوص من لا تجوز وكالته في المال، يقول أبو إسحاق أنهم سبعة من بينهم: «وكالة الحربي» (3).
الثاني: يقول بالكراهية بالنسبة لتوكيل المسلم الذمي
(4)
الثالث: يقول بالمنع، وهكذا يقول أطفيش: يمنع توكيل العدو على عدوه، ويمنع توكيل الكافر على بيع أو شراء أو سلم أو قبض من المسلمين لئلا يفعل
الحرام أو يستعلي على المسلمين»).
(1) ذات المرجع، ص 138. (2) ذات المرجع، ذات الموضع.
(3) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 293. كذلك قيل بذات الرأي بالنسبة لأهل الذمة: «ولا يجوز لمتحنف توكيل ذي ذمة فيما يدين به مما لا يحل في دين المتحنفين» الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص (4) وهكذا قيل: «وكره أصحابنا أن يوكل المسلم الذمي لما يدين به من جواز بيع لا يحل للمسلم. وقال أبو حنيفة ذلك جائز ولو وكل مسلم ذميًّا وسلم إليه دراهم فأسلفها في خمر وخنازير فذلك جائز عند أبي حنيفة على الوكالة ابن بركة الجامع، ج 2، ص. 300؛ النزوي: المصنف، ج 16، ص 141، الرستاقي، منهج الطالبين، ج 6، ص 30. (ه) أطفيش: شرح النيل، ج 9، ص 498؛ البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 260 ـ 261، «لكن يصح التوكيل بين بلغ عقلاء ولو عبيدًا أو مشركين» ذات المرجع، ذا الموضع.