الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦416
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وقد بحث فقهاء الإباضية مخالفة الوكيل لتعليمات الموكل، ووضعوا لها عدة
حلول، أهمها:
أولاً ـ البيع أو الشراء صحيح إن كان في صالح الموكل:
في هذا الخصوص يقول البطاشي:
«وإن قال بع هذا الجمل بعشرة فطلب بأزيد من ذلك فقيل له أن يبيع لأن في ذلك صلاحًا وللموكل أن يقبض، الزايد، وقيل لا يبيع ومهما باع فالخلف في
الزائد، قيل إنه للموكل، وقيل للمشتري، وقيل للفقراء، وقيل إن البيع باطل. وإن أمره يشتري له شيئًا بثمن محدود فوجد السلعة تباع بأقل من ذلك فليشتريها بالأقل إن كان ما أخذه مطابقًا لمراد الموكل لأن هذا صلاح، وقيل
لا يشتري فإن اشترى فالشراء باطل إلا أن أتمه الموكل».
ثانيا - البيع أو الشراء يتوقف نفاذه على إجازة الموكل:
القاعدة في القانون أن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق». لذلك يمكن أن تزيل الإجازة العوار الذي شاب التصرف الذي تمت فيه مخالفة التعليمات الصادرة من الموكل.
وقد أخذ بهذا الاتجاه الإمام ابن بركة، بقوله:
وإن وكل رجل رجلاً في شراء شيء ورسم له على ما وكله فيه رسمًا فتعداه إلى غيره لم يلزم الأمر فعله لمخالفته له إلا أن يجيزه له الأمر إذا
(1) البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 262.
كذلك قيل:
«مجاوزة الوكيل لحدود وكالته كانت مثار بحث دقيق من قبل الفقه الإسلامي، حيث يرى بعض الفقهاء أن هذا التجاوز يبطل الوكالة، وبعضهم يرى أنه لا يبطلها، ويظل الأمر موقوفا على إجازة أو عدم إجازة الموكل للتصرفات التي تجاوز فيها الوكيل حدود الوكالة، بينما لم تلق هذه الجزئية معالجة دقيقة من قبل الفقه الوضعي على النحو الذي ارتأيناه في الفقه الإسلامي»، د. إسماعيل عبد النبي مسؤولية الوكيل في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، ص 176.