الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
417
6
كانت الإجازة تسقط على المأمور ضمان مال الأمر، ويوجب المأمور حقًا على الأمر، وإن كانت الإجازة تبيح له معصية ركبها أو كان في إجازته له ما يبعدهما من الله تعالى به لم تجز تلك الإجازة، ولم يكن للموكل أن يجيز له ذلك لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «دفع إلى عروة البارقي دينارًا وأمره أن يشتري له به أضحية فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار. فأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال علماؤنا: للآمر على المخالف لأمر الخيار إن شاء ضمنه ما خالفه فيه، وكان للمأمور المخالف ما ضمنه وربح ذلك، وإن شاء أجاز له الفعل، لأنه أوقع الشراء للآمر وبعين
بالمخالفة
ماله وقع الشراء».
ثالثًا - بطلان البيع
في بعض الأحوال، قد يترتب على مخالفة الوكيل لتعليمات موكله بطلان التصرف. وهكذا جاء في غاية المأمول:
«قال القطب وفي الديوان ولا يبيع الوكيل إلا بالنقد وإن باع نسيئة غرم لصاحب الشيء قيمته حتى يحل الأجل فيأخذ الثمن لنفسه، وأجاز
(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 290 - 291. انظر أيضًا: الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 27.
عن
حري بالذكر أن قانون التجارة العُماني رقم 55 (1990) تضمن نصين بخصوص التعليمات، هما: المادة 280: «إذا أصدر الموكل تعليمات آمرة إلى الوكيل ولم يلتزم بها الأخير كان مسؤولاً الأضرار التي تنتج عن ذلك. أما التعليمات الإرشادية التي يصدرها إليه الموكل فيكون للوكيل حرية التصرف والتقدير بشأنها حسبما تقتضيه ظروف تنفيذ الوكالة. وإذا تحقق للوكيل أن تنفيذ الوكالة حسب التعليمات الآمرة الصادرة إليه من الموكل يلحق بالأخير ضررًا بالغا، كان على الوكيل أن يرجى تنفيذ الوكالة إلى أن يراجع الموكل». المادة 281: «يجوز للوكيل أن يرجئ تنفيذ الوكالة إذا لم تكن لديه تعليمات صريحة من موكله بشأنها حتى يتلقى هذه التعليمات. ومع ذلك إذا اقتضت الضرورة الاستعجال في تنفيذ الوكالة، أو كان الوكيل مأذونًا بالعمل في حدود ما هو مفيد وملائم، كان له أن حسبما تقتضيه مصلحة الموكل وبعد اتخاذ الحيطة اللازمة».
يقوم
بالتنفيذ