الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
419
في هذا الخصوص، جاء في جواهر الآثار:
«عن أبي الحسن فيما عندي، وذكرت في رجل أعطى رجلاً دراهم وقال له: اشتر لي بهذه الدراهم جملاً، فذهب فاشترى له ناقة أو بكرًا صغيرًا فقال له: أنا لم آمرك أن تشتري لي ناقة ولا بكرًا صغيرًا، وإنما أردت جملاً أنتفع به، قلت: قد خالفه وتلزمه الدراهم؟
فنعم: قد خالفه إذا حد له في الشراء حدا فاشترى سوى ما حد له، فهو ضامن له إذا خالف أمره.
قال غيره: وقد قيل لا ضمان عليه، لأن الجمل يأتي اسمه على الناقة والجمل الصغير والكبير، وقيل: يضمن إذا اشترى له ناقة ولا يضمن إذا اشترى له صغيرًا من الجمال الذكران».
سادسًا ـ ضرورة الوفاء بالالتزامات المالية الناجمة عن الوكالة التجارية
نظرًا لأن الوكالة التجارية من مظاهرها الأساسية البيع والشراء، فإنها تترتب عليها حتمًا التزامات مالية. وقد شدَّد الإباضية على ضرورة إنفاذ هذه الالتزامات المالية لأصحاب الحقوق فيها كالموكل أو الوكيل أو الورثة أو غيرهم.
وهكذا بخصوص وفيمن اشترى شيئًا من نصراني (أو من) وكيل النصراني بمقدار خمسة عشر قرشًا أو أقل أو أكثر ولم يسلم له الثمن فمات الوكيل والموكل (جميعًا) ولم يعرف لهما وارثا وبلدانهما عنه بعيدة المسافة ونهج الوصول إليها شديد المخافة يحتاج من قصدها إلى قطع البحور وكثرة المخسور ما يزيد عما لزمه أضعافا كثيرة ولم يجد قاصدًا إلى بلدانهما من الثقات ولا ممن تطمئن به نفسه يسأل له عن ورثته لكي يؤدي لهم ذلك الحق كيف وجه الخلاص في ذلك؟.
حتى
(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 17، ص 226؛ الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 18 - 19. ويطلق السالمي عبارة «ضمان الوكيل بالمخالفة على الوكيل الذي يخالف أمر الموكل، راجع جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 9.