أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي

427

2 - أنه إذا لم يستطع الوكيل الوفاء بالتزامات الموكل الواجبة عليه، فيمكن له التبري من الوكالة).

ـ أن الوكيل الذي يعلم مخالفة الموكل لما يجب عليه من التزامات

لا يجوز له أن يقبل الوكالة وهكذا بخصوص المسألة الآتية:

الوكيل إذا كان عارفًا بصاحب المال أن تلك الغلة لا يخرج زكاتها أيجوز له أن يكون له وكيلاً ويكون ضامنًا فيما قبضه إياه، وإن أطنى من الرجل مالاً وكذلك صاحب المال ولا يسأله عن ذلك أم لا يجوز له ذلك ويكون ضامنًا لهذه الزكاة؟ وإن كان هذا المطني فقيرًا أيجوز له أن يبرئ نفسه من هذه الزكاة التي قبضها صاحب هذا المال؟ يقول السالمي:

«لا يجوز أن يتوكل لخائن، ومنع الزكاة من أعظم الخيانة فإن كان ولا بد فليشترط عليه عند الوكالة أن يتولى إخراج الزكاة بنفسه ولا يدفع إليه إلا نصيبه، فإن وكله على ذلك أخرج الزكاة ودفع إليه الباقي وإن أبى فلا يتوكل».

(1) يكفي أن نذكر ـ هنا ـ ما جاء في لباب الآثار: ومنه، وفيمن عليه حق الناس فوكل وكيلاً وكالة مطلقة هرب من البلد وله أموال هل يلزم الوكيل أن يقضي عنه في ماله أم له التبري من الوكالة. قال: إن للوكيل أن يتبرأ من الوكالة ولو لم يحضر الذي وكله إلا أن يكون الوكيل سمع البينة على من وكله وجرى عليه حكم يثبت ذلك على الذي وكله، وكذلك إذا علم الحاكم أن هذا من قبل كان مداهنة من المطلوب إليه، ووكلا وكيلاً على أنه إذا غاب هذا تبرأ هذا من الوكالة هذا فإن الحاكم يحكم بالحق ولو لم يحضر ولا وكيله، ويستثني له الحاكم حجته لحال غيبته. وكذلك إن كان هذا الغائب حين حكم عليه الحاكم بالحق الذي عليه لغريمه ثم غاب من البلد، فإنه جايز للحاكم أن يبيع من ماله ويقضي أهل الحقوق حقوقهم، وإن غاب

فعندي

أنه إذا

صح

قبل أن يحكم عليه الحاكم بالحق فإن الحاكم يحتج عليه قبل أن الحجة، وإن كان لا تناله الحجة جايز للحاكم أن

ممن

يبيع ماله

من ماله إن كان تناله ويقضي أهل الحقوق يبيع من

حقوقهم، وأما إذا لم يتبرأ الوكيل من الوكالة فله ذلك وإن أراد من له الحجة تحجير غلة أمواله فله ذلك، فإن أراد الوكيل أن يقضيه إياها من الحق الذي له فله ذلك، وإن تبرأ من الوكالة فإنه جائز أن يترك على يد ثقة عدل من المسلمين وقضاء الديون أولى من الزوجات»، السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 7، ص 380. (2) جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 17.