الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣الباب الثالث: الأعمال التجارية في الفقه الإباضي
433
وأفعال الوكيل على الموكل جائزة حتى يعلم بفسخ الوكالة».
ويقول ابن بركة في هذا الخصوص:
وينبغي أن يعرف الأمر ليخرج مما وجب عليه لأن الواجب عليه أن يتعرف صحة ما أمر بإنفاذه عنه حتى يكون على يقين من براءة ذمته. لأنه لما أمره بإنفاذ الوكالة أعمرت ذمته بيقين فلا تبرأ إلا بيقين)
كذلك يقول البسيوي:
وإن وكل رجل رجلاً في بيع ماله ثم غاب عنه، ثم انتزع الوكالة من يد الوكيل في وقت معروف، فباع الوكيل ولم يعلم بانتزاع الوكالة؛ أن بيعه جائز؛ لأنه مكنه وأقامه لذلك» (3).
وجاء في جواهر الآثار
وسألت عن رجل في ماله وأجاز له أن يبيع منه ويقايض، ثم غاب وأشهد شاهدين في السريرة أو حيث لا يعلم الوكيل أنه قد انتزع منه الوكالة، هل يجوز ما باع الوكيل أو قايض بعد ما انتزع وكالته؟
قال: نعم يجوز ذلك ووكالته بحالها حتى يعلم أنه قد انتزع الوكالة من يده، يعلمه هو ذلك أو شاهدا عدل» (4).
ويبدو أن الاتجاه السابق الذي يقضي بنفاذ تصرفات الوكيل على الموكل رغم عزله إذا لم يعلم بذلك، ليس هو الاتجاه الوحيد في الفقه الإباضي (وإن كان هو الاتجاه الغالب. ذلك أنه يوجد اتجاه آخر ذهب إلى عكس ذلك وقال
(1) إبراهيم بن إسحاق مختصر الخصال، ص 294.
(2) ابن بركة الجامع ج 2 ص 288؛ معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1 ص 121. (3) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 860؛ الحضرمي: الدلائل والحجج ج 1 - 2، ص 549. (4) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 17، ص 228 - 229، انظر كذلك ص 222؛ وانظر أيضا النزوي:
المصنف، ج 16، ص
168